أنزا في قلب الاهتمام العلمي: والي جهة سوس-ماسة يدفع نحو إحداث متحف لآثار الديناصورات لتعزيز السياحة الجيولوجية
ن عمر بالكوجا أكادير
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتثمين المؤهلات الطبيعية والعلمية التي تزخر بها جهة سوس-ماسة، قام والي الجهة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، بزيارة ميدانية إلى متحف الجيولوجيا والتاريخ بمنطقة أنزا شمال مدينة أكادير، وذلك للوقوف على الإمكانات العلمية والثقافية التي يوفرها هذا الفضاء المتحفي الفريد.
وخلال هذه الزيارة، قدم أعضاء الجمعية المغربية للتوجيه والبحث العلمي (AMORS) شروحات مفصلة حول مختلف مكونات المتحف، الذي يسلط الضوء على تاريخ التكوينات الجيولوجية للمنطقة عبر ملايين السنين، ويعرض نماذج وقطعاً توثق التحولات الطبيعية التي شهدتها جهة سوس-ماسة منذ العصور الجيولوجية القديمة.
ويُعد المتحف أحد المبادرات العلمية الهادفة إلى تقريب علوم الأرض من العموم، خاصة التلاميذ والطلبة والباحثين، عبر تقديم معطيات مبسطة حول تاريخ الأرض وتطور الحياة، إلى جانب إبراز الغنى الجيولوجي الذي تتميز به سواحل وأراضي المنطقة.
وشكلت آثار أقدام الديناصورات المكتشفة بشاطئ أنزا محوراً أساسياً خلال الزيارة، حيث تعد هذه الآثار من بين الاكتشافات العلمية المهمة على الصعيد الوطني، إذ تعود إلى عشرات ملايين السنين وتشكل دليلاً مادياً على مرور أنواع من الديناصورات بالمنطقة خلال العصور الجيولوجية القديمة. وقد ساهمت هذه الاكتشافات في جذب اهتمام الباحثين والمهتمين بعلوم الحفريات من داخل المغرب وخارجه.
وفي هذا الإطار، أكد والي الجهة على ضرورة تثمين هذا الإرث الطبيعي والعلمي، حيث أعطى توجيهاته لإدراج مشروع إحداث متحف خاص بآثار الديناصورات ضمن برنامج تهيئة الشطر المقبل من كورنيش أنزا. ويهدف هذا المشروع إلى تحويل الموقع إلى فضاء علمي وثقافي مفتوح للزوار، يساهم في التعريف بتاريخ المنطقة الطبيعي ويعزز جاذبيتها السياحية.
ويراهن المسؤولون المحليون على أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية للعرض السياحي بأكادير، خاصة في مجال السياحة الجيولوجية والعلمية التي تعرف اهتماماً متزايداً عالمياً، حيث يجمع هذا النوع من السياحة بين المعرفة والترفيه ويتيح للزوار اكتشاف تاريخ الأرض من خلال المواقع الطبيعية.
كما من المنتظر أن يساهم هذا التوجه في دعم البحث العلمي وتشجيع
الدراسات الجامعية في مجالات الجيولوجيا والحفريات، خصوصاً مع حضور رئيس جامعة ابن زهر ضمن الوفد المرافق للوالي، إلى جانب مسؤولي شركة أكادير سوس-ماسة تهيئة وشركة التنمية السياحية سوس-ماسة، في إشارة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين المؤسسات العلمية والهيئات التنموية.
ويرى متتبعون أن تثمين آثار الديناصورات بأنزا قد يحول المنطقة مستقبلاً إلى موقع علمي وسياحي مرجعي على مستوى شمال إفريقيا، خاصة إذا تم توفير فضاءات للعرض والتفسير العلمي ومسارات للزيارة المؤطرة، بما يحافظ على الموقع الطبيعي ويجعله في الوقت نفسه وجهة تعليمية وسياحية متميزة.
وتؤكد هذه المبادرة توجه السلطات الجهوية نحو الاستثمار في الرأسمال الطبيعي والعلمي للمنطقة، باعتباره رافعة إضافية للتنمية المحلية وتنويع العرض الثقافي والسياحي بمدينة أكادير وضواحيها.


































