تجميد عضوية حسن أومريبط يشعل الجدل بسوس ماسة بين قرار نقابي وخلفيات سياسية
أعاد قرار تجميد عضوية النائب البرلماني عن دائرة أكادير إداوتنان، حسن أومريبط، داخل هياكل الجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، فتح نقاش واسع داخل الأوساط النقابية والسياسية بجهة سوس ماسة، في خطوة اعتبرها متتبعون ذات أبعاد تتجاوز الإطار النقابي الصرف لتلامس توازنات المشهد الحزبي محلياً.
وجاء الإعلان عن القرار عبر بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للجامعة الوطنية للتعليم، أكد فيه تجميد عضوية أومريبط داخل مختلف هياكل النقابة بالجهة، في سياق ما وصفه البلاغ بإعادة ترتيب الوضع التنظيمي للنقابة بجهة سوس ماسة. كما تضمن البلاغ إجراءات تنظيمية أخرى، من بينها إحداث لجنة جهوية مؤقتة للإعداد للمؤتمر الجهوي المقبل، إلى جانب تشكيل لجنة لمتابعة الملفات المهنية والاجتماعية المرتبطة بالشغيلة التعليمية في المنطقة.
ويكتسي هذا القرار حساسية خاصة بالنظر إلى الموقع السياسي الذي يشغله المعني بالأمر، إذ لا يقتصر دوره على العمل النقابي، بل يشغل أيضاً منصب الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بأكادير إداوتنان، إضافة إلى صفته كنائب برلماني، ما يجعل تداخل الأدوار بين النقابي والسياسي أحد أبرز عناصر الجدل الدائر حول هذه القضية.
وفي أول رد فعل على القرار، نشر أومريبط تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أوضح فيها أن تقليص حضوره في العمل النقابي يعود إلى “التزاماته السياسية والحزبية واستعداداته لمرحلة مقبلة”، في صيغة فهمها البعض على أنها محاولة لتقديم الأمر كاختيار شخصي مرتبط بإعادة ترتيب أولوياته، في حين رأى آخرون أنها جاءت في سياق الرد غير المباشر على القرار التنظيمي للنقابة.
ولم يبق الجدل محصوراً في الأوساط النقابية، بل سرعان ما امتد إلى النقاشات السياسية داخل الإقليم، خصوصاً في ظل مؤشرات توتر ظهرت مؤخراً داخل هياكل حزب التقدم والاشتراكية محلياً. ومن بين هذه المؤشرات انسحاب أحمد أكشوض من المكتب الإقليمي للحزب، وهي خطوة اعتبرها عدد من المتتبعين مؤشراً على وجود تباينات في وجهات النظر داخل التنظيم الحزبي بالإقليم.
ويرى بعض الفاعلين المحليين أن تزامن هذه التطورات قد يعكس بداية مرحلة من إعادة ترتيب الأوراق داخل الحزب على المستوى المحلي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تبدأ الأحزاب عادة في تقييم مواقعها السياسية وبناء تحالفاتها واستراتيجياتها الانتخابية مبكراً.
في المقابل، يقلل آخرون من أهمية هذه الأحداث، معتبرين أن ما يجري لا يخرج عن إطار الحركية التنظيمية الطبيعية التي تعرفها الأحزاب والنقابات، حيث تتغير المسؤوليات وتحدث اختلافات في الرؤى دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود أزمة أو انقسام حقيقي داخل التنظيم.
كما يذهب بعض المراقبين إلى أن خطوة أومريبط قد تكون جزءاً من عملية إعادة تموضع سياسي تحضيراً للاستحقاقات القادمة، خاصة وأن العلاقة بين العمل النقابي والعمل الحزبي لطالما شكلت أحد ملامح المشهد السياسي المغربي، حيث يلعب الفاعلون النقابيون أدواراً مؤثرة في الحقل السياسي والانتخابي.
وفي خضم هذا النقاش، يرى رأي آخر أن تأثير النائب البرلماني على الساحة السياسية المحلية يظل محدوداً نسبياً، وأن ما يثار حول القضية قد يكون أكبر من حجمها الفعلي، خصوصاً في ظل تعدد الفاعلين السياسيين بالإقليم وتوازن القوى بين الأحزاب.
وتعكس هذه التطورات، في مجملها، طبيعة التشابك القائم بين العمل النقابي والسياسي في المغرب، حيث تتقاطع الحسابات التنظيمية مع الطموحات الانتخابية، كما تكشف عن حركية مبكرة داخل الساحة السياسية بجهة سوس ماسة مع اقتراب المواعيد الانتخابية المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح حالياً في الأوساط المحلية: هل يتعلق الأمر بمجرد اختلاف تنظيمي عابر داخل النقابة والحزب، أم أن هذه المؤشرات قد تكون بداية لتحولات أعمق في موازين القوى السياسية داخل إقليم أكادير إداوتنان؟ وهو ما ستكشف عنه تطورات المرحلة المقبلة…

































