رئاسة النيابة العامة تؤكد جاهزية المنظومة القضائية لتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى بالمغرب
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، السيد هشام البلاوي، أن نجاح التظاهرات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة المغربية لاحتضانها يمر بالضرورة عبر ترسيخ مقاربة أمنية وقضائية متكاملة، تضع سلامة المشاركين والجماهير في صلب أولوياتها، وتضمن احترام القانون وحقوق الإنسان في آن واحد.
وجاء ذلك خلال مشاركة السيد البلاوي، صباح يوم الأربعاء 07 يناير 2026 بالرباط، في أشغال ملتقى علمي نظمته وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، تحت شعار: “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، وهو لقاء يندرج في سياق الاستعدادات الوطنية المتواصلة لاحتضان تظاهرات رياضية قارية ودولية، في مقدمتها كأس إفريقيا للأمم، وكأس العالم 2030.
وفي كلمته، أبرز رئيس النيابة العامة أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل تحولت إلى رافعة تنموية حقيقية وقطاع استراتيجي ضمن ما يعرف بـ“اقتصاد الرياضة”، لما لها من تأثير مباشر على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وصورة الدول على المستوى الدولي. كما شدد على أن التظاهرات الرياضية تشكل فضاءً لترسيخ قيم التسامح والمساواة ونبذ الكراهية، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد للمنظمات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم، بإدماج مقاربة حقوق الإنسان ضمن دفاتر تحملات الدول المستضيفة.
وفي السياق ذاته، اعتبر السيد البلاوي أن توفير الأمن داخل الملاعب ومحيطها يعد شرطًا أساسيًا لإنجاح أي تظاهرة رياضية، محذرًا من خطورة العنف والشغب بالملاعب، لما لهما من انعكاسات سلبية على النظام العام والشعور بالأمن لدى المواطنين، ومستحضرًا التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى تخليق الممارسة الرياضية ومحاربة مظاهر العنف منذ مناظرة 2008.
وعلى مستوى الالتزامات الدولية، أشار رئيس النيابة العامة إلى انخراط المغرب في عدد من الاتفاقيات الدولية الرامية إلى حماية الرياضة من الممارسات الإجرامية، من بينها الاتفاقيات المتعلقة بمحاربة العنف في الملاعب، ومكافحة المنشطات، والتصدي للتلاعب في المنافسات الرياضية، مبرزًا أن المغرب يعد البلد الإفريقي الوحيد المنضم إلى اتفاقية ماكولين، في مؤشر على التزامه الجاد بحكامة الرياضة ونزاهتها.
أما على الصعيد الوطني، فقد توقف عند الإطار التشريعي الذي وضعه المشرع المغربي لتنظيم الممارسة الرياضية، خاصة القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والقانون الخاص بتجريم العنف أثناء التظاهرات الرياضية، مؤكدًا أن رئاسة النيابة العامة جعلت من محاربة الشغب والعنف الرياضي أولوية ضمن سياستها الجنائية، عبر تفعيل صارم للنصوص القانونية، والمطالبة بعقوبات زجرية رادعة، بما فيها المنع من ولوج الملاعب.
وفي ختام مداخلته، نوه السيد هشام البلاوي بالتجربة الرائدة المتمثلة في إحداث مكاتب قضائية داخل بعض الملاعب الكبرى، والتي مكنت من التدخل الفوري لمعالجة المخالفات والجرائم المرتكبة أثناء المباريات، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وتقليص الآجال والكلفة القضائية، معتبراً أن هذه التجربة تشكل نموذجًا عمليًا قابلاً للتطوير والتعميم، بما يعزز أمن الفضاءات الرياضية ويحفظ النظام العام.
ويعكس هذا التوجه، حسب متتبعين، حرص المملكة على إنجاح رهاناتها الرياضية الكبرى، ليس فقط من حيث التنظيم، ولكن أيضًا على مستوى الحكامة القانونية والأمنية، بما يرسخ صورة المغرب كوجهة آمنة وقادرة على احتضان أكبر التظاهرات الدولية.


































