سوق الأحد بأكادير أمام تحدي استعادة بريقه ركود تجاري يثير تساؤلات حول الأسباب والحلول
ن عمر بالكوجا أكادير
يعيش سوق الأحد بمدينة أكادير، أحد أكبر الأسواق المفتوحة بالمغرب وأكثرها استقطابًا للمتسوقين والسياح، على وقع تراجع ملحوظ في الحركة التجارية خلال الفترة الأخيرة، في وضع يثير انشغال التجار والمهنيين الذين يؤكدون أن وتيرة الإقبال لم تعد كما كانت، حتى خلال فصل الصيف الذي اعتاد أن يشكل ذروة النشاط التجاري والسياحي بالمدينة.
ويجمع عدد من التجار على أن حالة الركود الحالية ليست مرتبطة بسبب واحد، بل هي نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة. فإلى جانب التغيرات التي عرفتها أنماط الاستهلاك، برزت منافسة قوية من المراكز التجارية الحديثة، إضافة إلى المعارض والأسواق الموسمية التي تستقطب أعدادًا مهمة من الزوار خلال العطلة الصيفية، فضلاً عن تأثير ارتفاع أسعار عدد من السلع على القدرة الشرائية للأسر، ما دفع الكثير من المستهلكين إلى تقليص نفقاتهم أو البحث عن بدائل أخرى.
ومن بين أبرز الإشكالات التي تتكرر على لسان مرتادي السوق، مشكل مرابد السيارات المحيطة به، حيث يشكو زوار من صعوبة العثور على مكان لركن سياراتهم، بعدما أصبحت بعض المواقف تُستغل، بحسب عدد من المهنيين والمتسوقين، من طرف تجار أو مستخدمين يتركون سياراتهم لساعات طويلة، تمتد أحيانًا من بداية اليوم إلى غاية إغلاق السوق، وهو ما يقلص عدد الأماكن المتاحة للزبائن ويؤثر بشكل مباشر على الإقبال.
ويرى عدد من الفاعلين أن تنظيم استغلال هذه المرابد أصبح ضرورة ملحة، عبر اعتماد آليات تضمن إعطاء الأولوية لزوار السوق، مع تشديد المراقبة وتحسين تدبير الفضاءات المخصصة للوقوف، بما يساهم في تسهيل الولوج إلى السوق ويخفف من معاناة المتسوقين.
وفي المقابل، يؤكد مهنيون أن إعادة الحيوية إلى سوق الأحد لا تقتصر على معالجة إشكالية مواقف السيارات، بل تتطلب رؤية شاملة تجعل من السوق فضاءً اقتصاديًا وسياحيًا وثقافيًا في الوقت نفسه. ويقترح هؤلاء برمجة أنشطة فنية وفلكلورية، وتنظيم معارض للمنتجات المحلية والصناعة التقليدية، وإطلاق عروض ترويجية موسمية، بما يشجع الأسر والسياح على إدراج السوق ضمن وجهاتهم الأساسية أثناء زيارتهم لأكادير.
كما يدعو متابعون إلى تعزيز النظافة، وتحسين التشوير والمرافق والخدمات، وتطوير الحملات التواصلية والتسويقية التي تبرز القيمة التاريخية والاقتصادية لسوق الأحد، الذي يعد من أبرز المعالم التجارية بالمملكة، ويضم مئات المحلات التي توفر منتجات متنوعة، من الصناعة التقليدية والملابس إلى المنتوجات الفلاحية والمواد الغذائية.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على المكانة التي راكمها سوق الأحد على مدى عقود يقتضي مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التجارة، والاستجابة لانتظارات الزبائن، سواء من حيث جودة الخدمات أو سهولة الولوج أو تنويع الأنشطة، حتى يظل هذا الفضاء وجهة مفضلة للسكان والزوار على حد سواء.
ويبقى الرهان اليوم هو مدى قدرة الجهات المشرفة على تدبير السوق، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، على اتخاذ إجراءات عملية تعالج الإكراهات المطروحة، وتعيد لسوق الأحد الدينامية التي جعلت منه واحدًا من أشهر وأكبر الأسواق المفتوحة في المغرب، ورافعة أساسية للاقتصاد المحلي والسياحة بمدينة أكادير.


































