مصرع 17 مهاجراً جزائرياً بعد 15 يوماً من التيه في المتوسط ونجاة شخصين بأعجوبة
لقي 17 مهاجراً جزائرياً مصرعهم في مأساة إنسانية جديدة بالبحر الأبيض المتوسط، بعدما ظلوا عالقين على متن قارب صغير لمدة تقارب 15 يوماً إثر تعطل رحلتهم التي انطلقت من السواحل الجزائرية في اتجاه جزر البليار الإسبانية، بينما كُتب النجاة لشخصين فقط تم إنقاذهما في اللحظات الأخيرة.
وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية وجزائرية، فإن القارب كان يقل 19 مهاجراً غير نظامي، قبل أن تواجه الرحلة ظروفاً بحرية صعبة أدت إلى فقدان السيطرة على القارب وانقطاعهم عن اليابسة، وسط نفاد المياه الصالحة للشرب والمؤن الغذائية، ما تسبب في وفاة أغلب ركابه تباعاً بسبب الجفاف والإرهاق الشديد.
ووفق إفادات الناجيين، اضطرّا إلى إلقاء جثامين الضحايا في عرض البحر مع مرور الأيام، بعدما تعذر الاحتفاظ بها داخل القارب الصغير، في مشهد مأساوي يعكس حجم المعاناة التي عاشها المهاجرون خلال رحلتهم.
وجرى رصد القارب قبالة السواحل الجنوبية الغربية لجزيرة مايوركا الإسبانية، على مسافة تتراوح بين 12 و15 ميلاً بحرياً، بعدما أطلق طاقم عبارة بحرية كانت تؤمن رحلة بين برشلونة والجزائر إشارة استغاثة إثر ملاحظته القارب المنجرف.
وسارعت فرق الإنقاذ البحري الإسباني إلى التدخل، حيث تمكنت من انتشال الناجيين اللذين كانا في حالة صحية حرجة نتيجة الجفاف وسوء التغذية، قبل نقلهما إلى أحد مستشفيات مدينة بالما لتلقي العلاجات الضرورية. كما أُطلقت عملية تمشيط واسعة بواسطة مروحية بحثاً عن أي ناجين أو جثامين أخرى، غير أنها لم تسفر عن العثور على شيء.
وفي أعقاب الحادث، باشرت الشرطة الوطنية الإسبانية والسلطات القضائية المختصة تحقيقاً لتحديد الملابسات الدقيقة لهذه الفاجعة، والتحقق من رواية الناجيين، وكشف الأسباب التي أدت إلى وفاة بقية ركاب القارب.
وتسلط هذه المأساة الضوء مجدداً على المخاطر الكبيرة التي تحيط بظاهرة الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط، والتي تحصد سنوياً أرواح المئات من المهاجرين الساعين إلى الوصول إلى الضفة الأوروبية، هرباً من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، في واحدة من أكثر طرق الهجرة خطورة في العالم.




































