شائعة وفاة تهز جمهور أودادن وإدارة عبد الله الفوا تلجأ إلى القضاء لملاحقة مروجي الأخبار الزائفة
أثارت شائعة وفاة الفنان والمايسترو الأمازيغي عبد الله الفوى قائد ومؤسس مجموعة أودادن، حالة من الصدمة والارتباك في الأوساط الفنية وبين محبيه داخل المغرب وخارجه، بعدما انتشرت خلال الساعات الماضية تدوينات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم وفاته، قبل أن تحسم الصفحة الرسمية للمجموعة الجدل ببلاغ يؤكد أن الفنان يتمتع بصحة جيدة، وأن كل ما تم تداوله لا يمت للحقيقة بصلة.
وجاء البلاغ الرسمي ليضع حدًا للإشاعات التي انتشرت بسرعة كبيرة عبر عدد من الصفحات والحسابات، مؤكدًا أن الخبر مفبرك ولا يستند إلى أي معطيات صحيحة، داعيًا الجمهور إلى عدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة والاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات.
ولم تكتف إدارة الفنان بنفي الخبر، بل أعلنت شروعها في رصد وتوثيق الحسابات والصفحات التي ساهمت في نشر هذه المزاعم، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين، مع احتفاظها بكامل حقوقها في اللجوء إلى القضاء، معتبرة أن ما وقع لا يندرج ضمن حرية التعبير، بل يشكل مساسًا بسمعة الفنان ومشاعر أسرته ومحبيه.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تنامي ظاهرة التضليل الرقمي، حيث أصبحت بعض الصفحات تعتمد على نشر أخبار صادمة وغير صحيحة من أجل تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة وحصد التفاعلات، ولو كان ذلك على حساب الحقيقة أو على حساب أشخاص أفنوا سنوات طويلة في خدمة الساحة الفنية والثقافية.
ويعد عبد الله الفوى من أبرز رواد الأغنية الأمازيغية الحديثة، إذ ارتبط اسمه بمجموعة أودادن التي استطاعت، على امتداد عقود، أن تفرض حضورها داخل المشهد الفني المغربي، وأن تقدم أعمالًا شكلت جزءًا من الذاكرة الجماعية للمغاربة، بفضل كلماتها الهادفة وألحانها التي حافظت على أصالة الفن الأمازيغي وانفتحت في الوقت نفسه على مختلف الأجيال.
وأثارت الإشاعة موجة واسعة من التضامن مع الفنان، حيث عبر عدد من الفنانين والمثقفين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي عن استنكارهم لاستغلال أخبار الوفاة في صناعة “البوز”، معتبرين أن مثل هذه الممارسات تفتقر إلى المسؤولية الأخلاقية والمهنية، لما تسببه من آثار نفسية على الفنان وعائلته، فضلًا عن إرباك جمهوره.
وفي السياق ذاته، سارعت بعض الصفحات التي كانت قد أعادت نشر الخبر إلى تقديم اعتذار علني بعد صدور التكذيب الرسمي، مؤكدة أن تداولها للمعلومة كان دون التحقق من مصدرها، وهو ما أعاد النقاش حول أهمية احترام أخلاقيات النشر والتحقق من الأخبار قبل تداولها.
وتؤكد مؤشرات عديدة أن السلطات القضائية أصبحت تتعامل بصرامة متزايدة مع جرائم التشهير ونشر الأخبار الكاذبة عبر الفضاء الرقمي، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة التضليل الإلكتروني وحماية الأفراد من حملات الإساءة والتشهير، وهو ما قد يضع المتورطين في نشر هذه الإشاعة أمام مساءلة قانونية وما يترتب عنها من عقوبات وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وتبقى هذه الحادثة رسالة واضحة بضرورة التحلي باليقظة والمسؤولية في التعامل مع المحتوى الرقمي، فالكلمة المنشورة قد تتحول في لحظات إلى ضرر حقيقي يصعب تداركه، بينما يبقى احترام الحقيقة والتثبت من الأخبار أساسًا للعمل الإعلامي المهني.
وفي المقابل، تنفس جمهور الأغنية الأمازيغية الصعداء بعد التأكد من أن عبد الله الفوا بصحة جيدة، لتسقط بذلك شائعة جديدة أمام الحقيقة، ويبقى رصيد الفنان ومسيرته الطويلة أكبر من أن تنال منها منشورات مفبركة أو أخبار زائفة تبحث فقط عن الانتشار السريع.
ن عمر بالكوجا أكادير




































