تقرير للبنك الدولي : إصلاح المدن المغربية قد يرفع التشغيل بـ10% ويجعلها محركا للنمو والاستثمار

Imou Media2 يوليو 2026
تقرير للبنك الدولي : إصلاح المدن المغربية قد يرفع التشغيل بـ10% ويجعلها محركا للنمو والاستثمار

تقرير للبنك الدولي: إصلاح المدن المغربية قد يرفع التشغيل بـ10% ويجعلها محركاً للنمو والاستثمار

أكد تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن المدن المغربية تمتلك مؤهلات اقتصادية كبيرة تؤهلها لتكون رافعة أساسية لخلق فرص الشغل وتعزيز النمو، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بإصلاحات حضرية عميقة تركز على تحسين التخطيط، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز جاذبية المدن للاستثمار.

وجاء التقرير، المعنون “مدن تعمل: إطلاق إمكانات التشغيل في مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، ليضع المغرب ضمن الدول التي تمتلك هامشاً واسعاً لتحسين الأداء الاقتصادي الحضري، مشيراً إلى أن اعتماد سياسات حضرية أكثر فعالية من شأنه أن يرفع معدل التشغيل داخل المدن المغربية بحوالي 10 في المائة، مع زيادة الإنتاجية بنحو 6 في المائة، وهو ما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وسوق الشغل.

وأوضح التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستشهد دخول ما يقارب 300 مليون شاب إلى سوق العمل بحلول سنة 2050، وهو ما يجعل المدن مطالبة بلعب دور محوري في استيعاب هذه الأعداد المتزايدة، باعتبارها الفضاء الرئيسي لاحتضان الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية وخلق فرص العمل.

وأشار البنك الدولي إلى أن الدراسة اعتمدت على تحليل أوضاع 615 مدينة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب أكثر من 8400 مدينة عبر العالم، حيث خلصت إلى أن نحو ربع الفوارق في الأداء الاقتصادي بين المدن لا يرتبط بالسياسات الوطنية أو طبيعة الاقتصاد، وإنما بعوامل محلية تشمل جودة التخطيط العمراني، وكفاءة البنية التحتية، وسهولة التنقل، والربط بالأسواق، ومستوى الخدمات الأساسية.

ورغم أن المدن المغربية تحتضن الجزء الأكبر من السكان والاستثمارات والمؤسسات الاقتصادية، فإن التقرير يرى أنها لم تستثمر بعد كامل إمكاناتها، بسبب التوسع العمراني الذي لم يواكبه الاستثمار الكافي في الطرق، وشبكات الماء والكهرباء، والنقل الحضري، والمرافق العمومية، وهو ما أثر على قدرتها في تحويل النمو الديمغرافي إلى نمو اقتصادي حقيقي.

وسجل التقرير عدداً من الإكراهات التي تواجه المقاولات، من أبرزها صعوبة الولوج إلى العقار المخصص للاستثمار، وضعف بعض الخدمات الأساسية، والانقطاعات أو الاختلالات المرتبطة بالماء والكهرباء في بعض المناطق، إضافة إلى تحديات النقل واللوجستيك، وهي عوامل تقلل من تنافسية المقاولات وتحد من قدرة المدن على استقطاب مشاريع استثمارية جديدة.

كما حذر البنك الدولي من تنامي تأثير التغيرات المناخية على الاقتصاد الحضري، مشيراً إلى أن مدينة الدار البيضاء تعد من بين المدن المهددة بارتفاع مستوى مياه البحر والفيضانات، الأمر الذي يستدعي تعزيز البنيات الوقائية وإدماج البعد المناخي في التخطيط العمراني لحماية الأنشطة الاقتصادية والبنية التحتية.

وأكد التقرير أن الموقع الجغرافي للمغرب يمنحه امتيازات استراتيجية مهمة، بفضل واجهتيه البحريتين وقربه من الأسواق الأوروبية، فضلاً عن احتضانه لميناء طنجة المتوسط، الذي اعتبره نموذجاً ناجحاً للاستثمار في البنيات اللوجستية، بعدما ساهمت الاستثمارات الموازية في الطرق والسكك الحديدية في تعزيز جاذبية المنطقة الصناعية وخلق آلاف مناصب الشغل، وتحويلها إلى منصة صناعية ولوجستية ذات إشعاع دولي.

وفي ما يتعلق بسوق السكن، اعتبر التقرير أن محدودية سوق الكراء تشكل أحد العوائق أمام تنقل اليد العاملة بين المدن، موضحاً أن المساكن المخصصة للإيجار لا تتجاوز 19.7 في المائة من إجمالي السكن، وهو ما يقلل من مرونة سوق الشغل ويصعب انتقال العمال نحو المدن التي تعرف طلباً أكبر على اليد العاملة.

وسلط التقرير الضوء أيضاً على ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، معتبراً أن تحسين النقل الحضري، وتوفير بنية تحتية أكثر جودة، يسهمان بشكل مباشر في رفع نسبة ولوج النساء إلى سوق العمل، ويعززان الإدماج الاقتصادي لفئات أوسع من المجتمع.

ودعا البنك الدولي إلى اعتماد سياسات تنموية تراعي خصوصية كل مدينة بدل تطبيق نموذج موحد على جميع المجالات الترابية، موضحاً أن المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء والرباط، مطالبة بالتركيز على الابتكار، واستقطاب الاستثمارات، والحد من الاكتظاظ، وتحسين الولوج إلى السكن، بينما تحتاج المدن المتوسطة إلى تطوير خدماتها الأساسية، وربطها بشبكات النقل والأسواق، واستثمار مؤهلاتها في قطاعات الصناعة والسياحة والفلاحة.

وفي جانب آخر، أبرز التقرير أن الشركات الكبرى تظل المحرك الرئيسي لخلق فرص الشغل بالمغرب، خلافاً لما هو معمول به في عدد من الاقتصادات العالمية التي تعتمد بدرجة أكبر على المقاولات الصغرى والمتوسطة. كما أشار إلى أن نسبة الشركات الأجنبية بالمملكة لا تتجاوز 2.6 في المائة، وهو ما يحد من فرص نقل التكنولوجيا، ورفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ويرى التقرير أن تحسين مناخ الأعمال داخل المدن، وتبسيط المساطر الإدارية، وتوسيع الاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز الرقمنة، وتشجيع الابتكار، وتطوير وسائل النقل المستدام، كلها عناصر كفيلة بتحويل المدن المغربية إلى مراكز اقتصادية أكثر قدرة على جذب الرساميل وخلق فرص شغل مستدامة.

وختم البنك الدولي تقريره بالتأكيد على أن مستقبل التنمية بالمغرب يرتبط بشكل وثيق بقدرة مدنه على التحول من مجرد فضاءات للتوسع العمراني إلى محركات حقيقية للإنتاج والاستثمار والابتكار، معتبراً أن الرهان لم يعد يتمثل في بناء مدن أكبر من حيث المساحة أو عدد السكان، بل في بناء مدن أكثر كفاءة، وأكثر تنافسية، وأكثر قدرة على خلق الثروة وتحقيق التنمية المستدامة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.