تندرارة تنتقل إلى مرحلة جديدة مناجم تعزز حضورها في أكبر مشروع غازي واعد بالمغرب
يشهد مشروع الغاز الطبيعي بتندرارة، الواقع بالجهة الشرقية للمملكة، تحولا استراتيجيا بارزا بعد إعلان مجموعة Managem رفع حصتها في المشروع إلى 75 في المائة، إثر استحواذها على الحصة المتبقية التي كانت تملكها شركة Sound Energy البريطانية، في خطوة تعزز الحضور الوطني داخل أحد أهم المشاريع الطاقية المنتظرة بالمغرب.
وجاءت هذه العملية عقب توقيع اتفاقية ملزمة بين الطرفين تقضي ببيع كامل رأسمال الفرع التابع لشركة ساوند إنرجي المكلف بتدبير حصتها في امتياز تندرارة، مقابل قيمة إجمالية تناهز 57 مليون دولار، مع إخضاع الصفقة لبعض التعديلات المالية المرتبطة برأس المال العامل قبل إتمامها بشكل نهائي.
ويعكس هذا التطور توجها متزايدا نحو تعزيز التحكم الوطني في المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية والاضطرابات التي تشهدها أسواق النفط والغاز، وما يرافقها من رهانات متزايدة حول تأمين الإمدادات وتقليص التبعية للخارج.
وبموجب الهيكلة الجديدة للمشروع، ستتولى مجموعة مناجم قيادة الامتياز بحصة الأغلبية، فيما يحتفظ Office National des Hydrocarbures et des Mines بنسبة 25 في المائة، وهو ما يمنح للمشروع طابعا وطنيا واضحا ويعزز فرص تسريع مراحل التطوير والإنتاج.
ويمتد امتياز تندرارة على مساحة تناهز 133 كيلومترا مربعا، وقد منح لمدة 25 سنة منذ سنة 2018، فيما تشير التقديرات الجيولوجية إلى توفره على احتياطيات تقارب 10.67 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما يجعله من أبرز المشاريع الغازية البرية بالمملكة خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا المستجد في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ استراتيجيته الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة، من خلال تطوير الطاقات المتجددة وتعزيز الاعتماد على الغاز الطبيعي باعتباره مصدرا انتقاليا قادرا على دعم المنظومة الصناعية وتقوية الأمن الطاقي الوطني.
ويرى متتبعون أن نجاح مشروع تندرارة لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو نسب المساهمة داخل رأسماله، بل بقدرته على بلوغ مرحلة الإنتاج التجاري وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، سواء عبر تزويد الوحدات الصناعية بالطاقة، أو المساهمة في خلق فرص الشغل، أو تقليص فاتورة الاستيراد الطاقي التي تثقل الميزان التجاري للمملكة.
كما يعول على المشروع للمساهمة في تعزيز جاذبية المغرب أمام المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالغاز الطبيعي باعتباره أحد الحلول المرحلية لضمان الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وبين رهانات السيادة الطاقية ومتطلبات التنمية الاقتصادية، تفتح صفقة
تندرارة صفحة جديدة في مسار استغلال الموارد الطبيعية الوطنية، وسط تطلعات بأن تتحول هذه الثروة الغازية إلى رافعة حقيقية للتنمية، وأن تنعكس آثارها بشكل مباشر على تنافسية الاقتصاد المغربي واستقرار منظومته الطاقية خلال السنوات المقبلة.



































