اضطراب سوق الطاقة العالمية يهدد وقود الطيران.. واليماني يدق ناقوس الخطر بشأن الأمن الطاقي للمغرب
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من التوتر والارتباك، مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الاستهدافات التي تطال منشآت النفط والغاز وخطوط الإمداد البحري، وهو ما بدأ ينعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات والمواد البترولية المكررة، وفي مقدمتها وقود الطائرات، وسط تحذيرات من أزمة قد تمتد إلى قطاعات النقل والصناعة والخدمات الحيوية عبر العالم.
وفي هذا السياق، أثار قرار الخطوط الملكية المغربية تعليق عدد من الرحلات الجوية مؤقتاً نحو بعض الوجهات الأوروبية والإفريقية بسبب الارتفاع القياسي في أسعار الوقود، موجة من التساؤلات حول قدرة الأسواق الدولية على ضمان استقرار التزود بالمحروقات خلال المرحلة المقبلة.
وحذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، من أن سوق الطاقة الدولية باتت تعيش وضعاً وصفه بـ”الحساس والخطير”، نتيجة تراجع المخزونات العالمية وارتفاع حدة التوترات العسكرية في مناطق الإنتاج والتكرير.
وأوضح اليماني أن عدداً من العوامل المتداخلة ساهم في تعميق الأزمة، من بينها استهداف منشآت استخراج النفط والغاز، وتعطيل حركة الملاحة البحرية في بعض الممرات الاستراتيجية، إلى جانب الأضرار التي لحقت بعدد من مصافي التكرير في الخليج العربي وروسيا وأوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى اضطراب واضح في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة بوتيرة متسارعة.
وأشار المتحدث إلى أن المخاوف الحالية لا ترتبط فقط بالنفط الخام، بل أساساً بالمواد المكررة التي تعرف خصاصاً متزايداً في الأسواق الدولية، وعلى رأسها مادة “الكروزين” المستعملة في تشغيل الطائرات المدنية والعسكرية، وهو ما يهدد بشكل مباشر استقرار قطاع النقل الجوي العالمي خلال الأشهر المقبلة.
كما لفت إلى أن عدة تقارير صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة نبهت إلى احتمال دخول أسواق الطاقة مرحلة حرجة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل قدرات التكرير، خصوصاً مع تراجع المخزونات الاستراتيجية لدى عدد من الدول الصناعية.
وعلى المستوى الوطني، كشف اليماني أن المغرب يستهلك سنوياً حوالي 900 ألف طن من وقود الطائرات، يتم استيرادها بالكامل من الخارج في شكل مواد مكررة، بعدما كانت مصفاة “سامير” بالمحمدية تؤمن جزءاً مهماً من الحاجيات الوطنية إلى غاية سنة 2015، إضافة إلى تصدير كميات إضافية نحو الأسواق الخارجية.
واعتبر أن الظرفية الدولية الحالية أعادت بقوة النقاش حول أهمية التوفر على صناعة وطنية لتكرير البترول، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خاصة في أوقات الأزمات والاضطرابات الدولية.
وأضاف أن استمرار نشاط مصفاة المحمدية كان من الممكن أن يمنح المغرب هامشاً أكبر لمواجهة التقلبات الحالية، عبر استيراد النفط الخام وتكريره محلياً لتغطية حاجيات السوق الوطنية، بدل الاعتماد الكلي على استيراد المنتجات المكررة الجاهزة، التي أصبحت تعرف ضغطاً متزايداً وارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار.
كما استحضر اليماني مواقف سابقة لـ مجلس المنافسة خلال فترة رئاسة إدريس الكراوي، والتي شددت على الأهمية الاستراتيجية لصناعة التكرير في حماية الأمن الاقتصادي والطاقي للمملكة.
ويرى متابعون أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار تذاكر السفر والشحن الجوي والنقل البحري، إضافة إلى تأثيره المحتمل على أسعار عدد من المواد الاستهلاكية المرتبطة بكلفة النقل والطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وختم اليماني تصريحه بالتأكيد على أن المغرب مطالب اليوم بإعادة تقييم خياراته الطاقية بشكل استراتيجي، تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية قد تهدد استقرار التزود بالمواد البترولية، خاصة في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متنامية مرتبطة بالطاقة والأمن الاقتصادي.



































