سوس ماسة تحتضن نقاشًا استراتيجيًا لتعزيز دور المدن الوسيطة وتحسين جاذبية المجالات الترابية
احتضنت جهة سوس ماسة، يومي 21 و22 أبريل 2026، دينامية مؤسساتية جديدة تروم إعادة التفكير في أدوار المدن الوسيطة وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، من خلال تنظيم ورشتين استراتيجيتين بمدينة الابتكار بأكادير، بمبادرة من المفتشية الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني، وبشراكة مع ولاية الجهة.
ويأتي تنظيم هاتين الورشتين في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة تنزيل أوراش النموذج التنموي الجديد، الذي يضع العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المجالات في صلب أولوياته، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالتحضر المتسارع والضغط على المدن الكبرى.
اللقاء الأول خُصص لبحث سبل إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للنهوض بالمدن الوسيطة، باعتبارها حلقة وصل أساسية بين العالم القروي والمراكز الحضرية الكبرى. وتم التأكيد خلاله على ضرورة تمكين هذه المدن من وظائف اقتصادية وخدماتية أكثر تنوعًا، بما يساهم في خلق أقطاب تنموية جهوية قادرة على استقطاب الاستثمار وتوفير فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب.
أما الورشة الثانية، فقد سلطت الضوء على آليات تعزيز الجاذبية المجالية لجهة سوس ماسة، من خلال استثمار مؤهلاتها الطبيعية والاقتصادية، وعلى رأسها القطاع الفلاحي والسياحي، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي كبوابة نحو العمق الإفريقي. وشدد المشاركون على أهمية تحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز الربط اللوجستيكي، بما يدعم تنافسية الجهة على الصعيدين الوطني والدولي.
كما شكلت هذه اللقاءات منصة للنقاش المفتوح بين مختلف المتدخلين، من مسؤولين ترابيين، ومنتخبين، وفاعلين اقتصاديين، وخبراء، حيث تم تبادل وجهات النظر حول التحديات الراهنة، من قبيل ضعف التجهيزات في بعض المدن المتوسطة، والهجرة نحو المدن الكبرى، والحاجة إلى تخطيط عمراني أكثر توازنًا ومرونة.
وأكد المتدخلون على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خصوصًا عبر مديرية إعداد التراب الوطني، في مواكبة هذه الأوراش الاستراتيجية، من خلال توفير التأطير التقني وتعبئة الخبرات اللازمة لضمان تنزيل فعال ومستدام.
وتراهن جهة سوس ماسة، من خلال مثل هذه المبادرات، على ترسيخ نموذج تنموي مجالي يرتكز على التكامل بين المجالات، ويعزز من جاذبية المدن الصاعدة، بما ينعكس إيجابًا على جودة عيش الساكنة ويحد من الفوارق الترابية.
ومن المنتظر أن تفضي مخرجات هذه الورشات إلى توصيات عملية ستُرفع إلى الجهات المختصة، قصد إدماجها ضمن السياسات العمومية المقبلة، بما يسهم في بناء رؤية تنموية أكثر توازنًا وشمولية على المستوى الوطني.




































