جتماع الأحرار بعد الانتخابات وخلف البلاغ الرسمي نقاشات ساخنة وأسئلة حول المسؤولية والمرحلة المقبلة

Imou Media1 أكتوبر 2026
جتماع الأحرار بعد الانتخابات وخلف البلاغ الرسمي نقاشات ساخنة وأسئلة حول المسؤولية والمرحلة المقبلة

جتماع الأحرار بعد الانتخابات وخلف البلاغ الرسمي نقاشات ساخنة وأسئلة حول المسؤولية والمرحلة المقبلة

لم يكن اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026 بالمقر المركزي للحزب في الرباط، مجرد لقاء لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية وتحديد موقع الحزب في المرحلة السياسية

المقبلة، إذ تكشف معطيات متداولة داخل الحزب عن أجواء مشحونة ونقاشات حادة رافقت الاجتماع، في وقت يحاول فيه التنظيم تدبير مرحلة جديدة بعد تراجع نتائجه وخروج عزيز أخنوش من رئاسة الحزب.

وبحسب البلاغ الرسمي، فقد انعقد الاجتماع برئاسة محمد شوكي، وخصص لتدارس نتائج الانتخابات الأخيرة وتقييم المرحلة السياسية التي أعقبتها، فضلا عن بحث التوجهات والاختيارات التي ستؤطر عمل الحزب خلال

المرحلة المقبلة. وأكد المكتب السياسي أن نتائج الاقتراع، رغم التراجع مقارنة بالاستحقاق السابق، أبقت الحزب، وفق تقديره، قوة سياسية وازنة داخل المشهد الحزبي الوطني.

لكن الصورة التي قدمها البلاغ لا تعكس، بحسب مصادر نقلت عنها وسائل إعلام، كل تفاصيل ما جرى داخل قاعة الاجتماع. فقد تحدثت مصادر عن نقاشات قوية بين عدد من القيادات، وعن حالة من التوتر ارتبطت أساسا بقراءة النتائج الانتخابية وبمسؤولية القيادة عن الوضع الجديد الذي وجد الحزب نفسه أمامه.

منع الهواتف.. هاجس التسريبات يعود إلى الواجهة
ومن أبرز المعطيات المتداولة بشأن الاجتماع، قرار عدم السماح بإدخال الهواتف إلى قاعة الاجتماع، في سياق يأتي بعد تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي ورئيس مجلس النواب، كان قد أثار جدلا واسعا خلال الحملة الانتخابية.

وكانت وسائل إعلام قد نشرت في غشت الماضي تسجيلا صوتيا منسوبا إلى الطالبي العلمي، تضمن حديثا عن إمكانية تولي فوزي لقجع حقيبة وزارة الاقتصاد والمالية في الحكومة المقبلة، وهي القضية التي أثارت وقتها نقاشا داخل الساحة السياسية والإعلامية.

وفي ظل عدم الكشف عن الجهة التي قامت بتسريب التسجيل، بات موضوع التسريبات حاضرا بقوة في النقاش الداخلي للحزب، بحسب المصادر نفسها، وهو ما يفسر، وفق هذه الرواية، التشدد في التعامل مع الهواتف خلال الاجتماع الأخير.

كمال صبري في قلب تداعيات النتائج
ولم تتوقف الخلافات عند مسألة التسريبات، إذ أفادت مصادر إعلامية بأن قيادة الحزب تتجه إلى تجميد عضوية كمال صبري في المكتب السياسي، على خلفية مواقف عبّر عنها بعد ظهور نتائج الانتخابات.

ووفق ما أوردته «اليوم24»، فقد برز التوتر بين صبري وقيادة الحزب خلال الاجتماع الأخير، مشيرة إلى أنه لم تتم دعوته إلى حضور الاجتماع، في الوقت الذي ظل فيه اسمه مدرجا ضمن لائحة أعضاء المكتب السياسي المنشورة على الموقع الرسمي للحزب.

ويضع هذا التطور سؤال المسؤولية السياسية عن النتائج في صلب النقاش الداخلي، خصوصا أن الحزب دخل المرحلة الجديدة بعدما فقد موقعه السابق في صدارة المشهد الانتخابي.

مواجهة بين برادة وشوكي.. رواية عن مغادرة غاضبة
وفي واقعة أخرى نقلتها مصادر إعلامية، نشب نقاش بين محمد سعد برادة ومحمد شوكي خلال الاجتماع، بعدما لم ترق للأول، بحسب الرواية نفسها، مداخلة للثاني.

وتضيف الرواية أن برادة غادر الاجتماع غاضبا، وردد أمام ياسين عوكاشا عبارة منسوبة إليه مفادها: «والله حتى ندمو.. والله حتى نوريه شكون أنا».
وتبقى هذه المعطيات، في غياب توضيح رسمي من الحزب أو تأكيد مباشر من المعنيين، ضمن ما نقلته المصادر عن أجواء الاجتماع، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع محسومة.

من خسارة الصدارة إلى البحث عن المسؤوليات
ويأتي هذا الجدل الداخلي في سياق سياسي جديد بالنسبة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار. فبعد سنوات من قيادة الحكومة والمشاركة في تدبير الأغلبية، أفرزت الانتخابات الأخيرة نتائج دفعت الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه وتحديد موقعه في المرحلة المقبلة.

وقد أقر المكتب السياسي نفسه بوجود تراجع في النتائج مقارنة بالاستحقاق السابق، مع دعوته إلى قراءة النتائج بهدوء والاستماع إلى الرسائل التي عبّر عنها الناخبون عبر صناديق الاقتراع، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستتطلب تعزيز العمل التنظيمي وتجديد آليات الاشتغال وتقوية الحضور الميداني والتواصلي.

وفي المقابل، أشاد البلاغ الرسمي بدور عزيز أخنوش خلال الولاية الحكومية، وبما اعتبره حصيلة للقطاعات التي تولى وزراء الحزب تدبيرها، كما نوه بتدبير الأغلبية الحكومية والحفاظ على تماسكها وانسجامها خلال الولاية السابقة.
الأحرار لا يغلقون باب الحكومة

ورغم الحديث عن احتمال انتقال الحزب إلى المعارضة، فإن الموقف الرسمي الذي خرج به المكتب السياسي جاء مختلفا؛ إذ أعلن التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع إحالة القرار النهائي على المجلس الوطني.

وقرر المكتب السياسي دعوة المجلس الوطني للحزب إلى الانعقاد يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالرباط، من أجل التداول واتخاذ القرار بشأن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، في ضوء نتائج المشاورات السياسية ومعطيات المرحلة.

ويأتي ذلك بعد انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة، حيث استقبل حزب الأصالة والمعاصرة، متصدر الانتخابات، وفدا من التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد شوكي يوم 30 شتنبر، في إطار الاتصالات المتعلقة بتشكيل الأغلبية المقبلة.
مرحلة جديدة وأسئلة معلقة

وبينما يحاول البلاغ الرسمي إبراز صورة حزب يستوعب نتائج الانتخابات ويستعد للمرحلة المقبلة بمنطق مؤسساتي، تكشف الروايات المتداولة حول الاجتماع عن وجود أسئلة داخلية أكثر تعقيدا، تتعلق بقراءة أسباب التراجع، وتحديد المسؤوليات، ومستقبل عدد من القيادات، وحدود الانسجام داخل المكتب السياسي.

كما أن خروج عزيز أخنوش من رئاسة الحزب وقيادة المرحلة السابقة يضع التنظيم أمام اختبار جديد يتعلق بكيفية إدارة المرحلة المقبلة تحت قيادة محمد شوكي، ومدى قدرة القيادة الجديدة على احتواء النقاشات الداخلية وإعادة ترتيب البيت التنظيمي.

وبينما سيكون المجلس الوطني صاحب الكلمة في الحسم بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة، يبقى السؤال الأبرز داخل الحزب مرتبطا بما هو أبعد من موقعه في الأغلبية أو المعارضة: كيف سيقرأ التجمع الوطني للأحرار نتائج الانتخابات، وكيف سيترجمها إلى قرارات تنظيمية وسياسية، ومن سيتحمل مسؤولية المرحلة الجديدة؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.