القضاء التجاري يحسم نزاعا حول تدبير سوق الحرية بإنزكان ويثبت عزل مسيري شركة «برادرز سانتر شوب»

Imou Media8 أغسطس 2026
القضاء التجاري يحسم نزاعا حول تدبير سوق الحرية بإنزكان ويثبت عزل مسيري شركة «برادرز سانتر شوب»

القضاء التجاري يحسم نزاعا حول تدبير سوق الحرية بإنزكان ويثبت عزل مسيري شركة «برادرز سانتر شوب»

أسدل القضاء التجاري الستار على مرحلة جديدة من النزاع المرتبط بتسيير شركة «برادرز سانتر شوب»، المكلفة بتدبير واستغلال سوق الحرية بمدينة إنزكان، بعدما أيدت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير الحكم الابتدائي القاضي بعزل مسيري الشركة، في قرار قضائي يأتي عقب إحالة الملف عليها من طرف محكمة النقض.

وأصدرت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير حكمها القطعي رقم 766 بتاريخ 30 يونيو 2026، في الملف عدد 2026/8204/411، حيث قضت بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتأييد الحكم الابتدائي، مع تحميل الطرف المستأنف الصائر، ليكرس بذلك الحكم القضائي القاضي بعزل المسيرين المعنيين.

ويعود أصل النزاع إلى الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 23 يناير 2025، تحت عدد 134 في الملف عدد 2024/8204/3104، والذي قضى بعزل السيدين عبد اللطيف غ. وعبد السلام غ. من مهام تسيير شركة «برادرز سانتر شوب»، مع تعيين الخبير المحاسبي الأستاذ علي س. وكيلاً للدعوة إلى انعقاد جمعية عامة استثنائية، وتحديد أتعابه على عاتق الشركة، إلى جانب تحميل المدعى عليهما المصاريف ورفض باقي الطلبات.

محكمة النقض أعادت ترتيب المسار القضائي

وكان الملف قد عرف منعطفاً مهماً بعد تدخل محكمة النقض، التي أصدرت بتاريخ 25 فبراير 2026 قرارها عدد 1/165 في الملف التجاري عدد 2025/1/3/1188، وقضت بنقض وإبطال القرار السابق الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، مع إحالة القضية على هيئة أخرى للبت فيها من جديد طبقاً للقانون.

وتكمن أهمية هذا القرار في أن محكمة النقض حسمت في مسألة قانونية مرتبطة بشروط عزل مسيري الشركات ذات المسؤولية المحدودة، حيث اعتبرت، وفق المعطيات الواردة في الملف، أن اشتراط إثبات الضرر الذي لحق بالشركة لا يجد له أساساً في مقتضيات المادة 69 من القانون رقم 5.96، وأن الإخلال بالالتزامات القانونية المفروضة على المسير يمكن أن يشكل أساساً للعزل متى ثبتت عناصره.

وبعد إعادة النظر في القضية، انتهت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير إلى تأييد الحكم الابتدائي، لتدخل بذلك المسطرة القضائية المتعلقة بعزل المسيرين مرحلة الحسم.

خلاف حول الحكامة وتدبير شؤون الشركة

وترجع القضية، بحسب المعطيات المتضمنة في الملف، إلى دعوى تقدم بها شريكان في الشركة، يؤكدان امتلاكهما لنسبة تبلغ 50 في المائة من رأسمالها منذ تأسيسها سنة 2003.

وتركزت مؤاخذاتهما، وفق ما ورد في الدعوى، حول عدم انتظام عقد الجموع العامة، وعدم تقديم الحسابات السنوية والتقارير المالية للشركاء، إضافة إلى صعوبات مرتبطة بالاطلاع على بعض الوثائق المحاسبية، فضلاً عن إثارة ملاحظات بشأن طريقة تدبير مداخيل الشركة.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النشاط الذي تديره الشركة، وارتباطه بسوق الحرية في إنزكان، الذي يعد من أبرز الفضاءات التجارية بالمنطقة.

سوق الحرية مشروع تجاري بحجم كبير

ويعد سوق الحرية بمدينة إنزكان من المشاريع التجارية الكبرى بجهة سوس ماسة، إذ يمتد، وفق المعطيات المتداولة، على مساحة تقارب 10 هكتارات، ويضم أكثر من 1600 محل تجاري، إلى جانب فضاءات مخصصة لتجارة الخضر والفواكه ومواقف للسيارات.

كما يرتبط المشروع بحق امتياز للاستغلال يمتد، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، إلى 65 سنة، وهو ما يجعل طريقة تدبيره وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية محل اهتمام واسع من طرف المهنيين والتجار والفاعلين المحليين.

وفي هذا السياق، ظلت بعض الممارسات المرتبطة باستغلال المحلات، ومن بينها ما يعرف في الأوساط التجارية بـ«تسبيقات الكراء» أو «بيع المفاتيح»، موضوع نقاش بين عدد من المتابعين، إلى جانب تساؤلات حول مدى احترام مقتضيات دفتر التحملات وشروط الاستغلال المعمول بها.

غير أن هذه المعطيات تظل، في غياب أحكام أو وثائق رسمية تفصل فيها، ضمن دائرة المعطيات المتداولة التي تستوجب التحقق من الجهات المختصة قبل اعتمادها كوقائع ثابتة.

الحكم يفتح الباب أمام مرحلة جديدة

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي والقانوني بالمنطقة أن الحكم الأخير لا يقتصر أثره على الجانب المتعلق بتغيير مسيري الشركة، وإنما يطرح أيضاً أسئلة أوسع حول الحكامة والشفافية وتدبير الشركات التي تتولى استغلال مشاريع تجارية ذات امتداد اقتصادي واجتماعي كبير.

كما أن تعيين خبير محاسبي للدعوة إلى انعقاد جمعية عامة استثنائية يفتح، من الناحية العملية، الطريق أمام إعادة ترتيب الوضع الداخلي للشركة، وفق ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية اللاحقة وقرارات الشركاء والأجهزة المختصة.

وبالنسبة للتجار والمهنيين المستفيدين من فضاءات السوق، فإن الأنظار تتجه إلى المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستشهد توضيحات بشأن الوضعية الإدارية والمالية للشركة، وطريقة تدبير السوق، ومدى احترام الالتزامات التعاقدية والتنظيمية المرتبطة باستغلاله.

وبذلك، لا يمثل تثبيت عزل المسيرين نهاية النزاع فحسب، بل يشكل محطة قد تؤسس لمرحلة جديدة من تدبير «سوق الحرية» بإنزكان، في انتظار ما ستفرزه الإجراءات القانونية والجمعيات العامة المقبلة من قرارات بشأن مستقبل الشركة وطريقة إدارة هذا المشروع التجاري الذي يحتل موقعاً مهماً في النسيج الاقتصادي للمدينة والجهة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.