طوابير لا تنتهي بمحاكم الدار البيضاء أزمة خدمات تعيد ملف إصلاح العدالة إلى الواجهة

Imou Media6 مايو 2026
طوابير لا تنتهي بمحاكم الدار البيضاء أزمة خدمات تعيد ملف إصلاح العدالة إلى الواجهة

طوابير لا تنتهي بمحاكم الدار البيضاء… أزمة خدمات تعيد ملف إصلاح العدالة إلى الواجهة

عاد واقع المحاكم بمدينة الدار البيضاء ليثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بعد تسليط الضوء على اختلالات متراكمة تمس جودة الخدمات القضائية وتؤثر بشكل مباشر على المرتفقين. فقد كشفت مساءلة برلمانية تقدمت بها النائبة هند بناني عن وضع مقلق داخل عدد من مرافق القضاء، حيث أصبح الولوج إلى خدمات بسيطة يتطلب ساعات طويلة من الانتظار، تصل في بعض الحالات إلى يوم كامل فقط لأداء رسوم أو إتمام إجراء إداري عادي.

وتعكس هذه المشاهد اليومية، خاصة داخل المحكمة المدنية والاجتماعية، ضغطاً متزايداً على البنية الإدارية، في ظل ارتفاع عدد القضايا مقابل محدودية الموارد البشرية واللوجستية. وباتت طوابير الانتظار مشهداً مألوفاً، يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى فعالية الإصلاحات التي تم الإعلان عنها في قطاع العدالة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً ما يتعلق بتبسيط المساطر ورقمنة الخدمات.

تعقيد المساطر بدل تبسيطها
من بين أبرز النقاط التي أثارتها المعطيات المتداولة، تسجيل تراجع في سرعة معالجة بعض الطلبات التي كانت سابقاً تُنجز بشكل فوري، خاصة تلك المعفاة من الرسوم. إذ تحولت هذه الإجراءات إلى مسارات إدارية معقدة تتطلب وقتاً أطول وتزيد من الضغط على الموظفين والمتقاضين على حد سواء، في تناقض واضح مع أهداف تحديث الإدارة القضائية.

قرارات تنظيمية تزيد من معاناة المرتفقين
كما أثار قرار نقل مصلحة التنفيذ خارج مقر المحكمة المدنية انتقادات واسعة، حيث أدى إلى تشتت الخدمات وإجبار المرتفقين على التنقل بين عدة مواقع لإتمام مساطرهم. هذا الوضع عمّق من صعوبة الولوج إلى العدالة، خاصة بالنسبة للفئات التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانيات.
ملفات التنفيذ… تراكم يهدد النجاعة القضائية

وعلى مستوى تنفيذ الأحكام، تشير المعطيات إلى تراكم كبير في الملفات، لا سيما المرتبطة بشركات التأمين، حيث قد تبقى بعض القضايا دون تنفيذ لأشهر أو حتى سنوات. ويُعزى هذا الوضع إلى الخصاص الحاد في الموارد البشرية، إضافة إلى ضغط العمل المتزايد، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى احتجاجات داخلية في صفوف الموظفين.

إشكالات قانونية وممارسات مثيرة للجدل
ومن بين النقاط التي أثارت نقاشاً واسعاً، الحديث عن فرض أداء أتعاب المفوضين القضائيين قبل تسجيل المقالات، وهو إجراء اعتُبر خارج الإطار القانوني، لكونه يسبق مرحلة البت القضائي في قبول الدعوى. هذه الممارسة، إن ثبتت، تطرح إشكالاً يتعلق بحدود الاختصاص بين الإدارة القضائية والسلطة القضائية.

بين واقع الضغط ورهانات الإصلاح
في سياق متصل، يرى متتبعون أن ما تعيشه محاكم الدار البيضاء يعكس إشكالاً بنيوياً يتجاوز الجانب التنظيمي، ليشمل الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة العدالة، خاصة في مدينة تُعد القلب الاقتصادي للمملكة وتستقطب عدداً كبيراً من النزاعات.

كما تبرز الحاجة إلى تسريع ورش الرقمنة، الذي يُفترض أن يخفف من الاكتظاظ ويقلص آجال المعالجة، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية وتحديث البنيات التحتية، بما يتماشى مع حجم الطلب المتزايد على الخدمات القضائية.
دعوات إلى تدخل عاجل

وأمام هذا الوضع، دعت الجهة البرلمانية المعنية إلى وضع خطة استعجالية لإعادة تنظيم المرفق القضائي، ترتكز على تحسين ظروف الاستقبال، وتبسيط المساطر، وضمان احترام حقوق المتقاضين. كما شددت على ضرورة استعادة ثقة المواطنين في العدالة، باعتبارها ركيزة أساسية لدولة القانون.

وفي انتظار إجراءات ملموسة، يبقى واقع المحاكم في الدار البيضاء اختباراً حقيقياً لقدرة الإصلاحات المعلنة على الانتقال من مستوى الشعارات إلى التطبيق الفعلي، بما يضمن كرامة المواطن ونجاعة العدالة في آن واحد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.