فيلم “أكادير لمان”.. عمل سينمائي يستحضر عمق الثقافة الأمازيغية بسوس

Imou Media12 فبراير 2026
فيلم “أكادير لمان”.. عمل سينمائي يستحضر عمق الثقافة الأمازيغية بسوس

فيلم “أكادير لمان”.. عمل سينمائي يستحضر عمق الثقافة الأمازيغية بسوس

المتابعة محمد بوسعيد

احتضن مقر مؤسسة زيت الزيتون وادي سوس، يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، ندوة صحفية خُصصت لتقديم فيلم “أكادير لمان” للمخرج أحمد نتاما، وهو عمل فني يسعى إلى إبراز ثراء الموروث الثقافي الأمازيغي واستحضار عناصره التاريخية والحضارية المتجذرة في مناطق سوس.

وقد صُوِّرت مشاهد الفيلم بعدد من المناطق، من بينها نظير أيت وفقا بطاطا وأكادير نومار بجماعة تسكدلت بإقليم اشتوكة آيت باها، حيث عمل فريق الإنتاج على توظيف الفضاءات التراثية والطبيعة المحلية لإضفاء بعد واقعي يعكس خصوصية المنطقة وهويتها الثقافية. ومن المرتقب عرض الفيلم عبر منصة “يوتيوب” خلال شهر رمضان المقبل.

وشكل اللقاء، الذي حضره عدد من الفنانين المشاركين في العمل وممثلو وسائل الإعلام، مناسبة لتقديم قراءات علمية وثقافية حول موضوع الفيلم، حيث تناول الدكتور احفيظ اشافي، الأستاذ الباحث في التراث، إلى جانب الأستاذ الباحث حسن الخالدي، الخلفيات الفكرية والفنية التي رافقت إنتاج هذا العمل، مؤكدين أن الهدف الأساسي يتمثل في إعادة الاعتبار لعدد من المظاهر

الحضارية الأمازيغية التي ظلت مجهولة لدى فئات واسعة من الجمهور.
وسلط المتدخلون الضوء بشكل خاص على نظام “إكودار”، وهو نظام تقليدي لتخزين المؤن الجماعية ارتبط تاريخياً بتدبير فترات الندرة، ويعد من أقدم النظم الاجتماعية التي نظمت عملية الادخار الجماعي وتقاسم الموارد داخل القبائل. وتتميز جهة سوس ماسة بانتشار هذه المخازن الجماعية التي تمثل

جزءاً من التراث المادي للمنطقة، حيث لعبت أدواراً اقتصادية واجتماعية مهمة، سواء في حفظ الحبوب والمؤن أو في تنظيم العلاقات داخل المجتمع المحلي وفق قواعد تضامنية وديمقراطية تقوم على انتخاب أمناء مكلفين بالتسيير والحراسة.

كما أبرز المتدخلون الجوانب المعمارية المميزة لهذه المنشآت، التي تعكس مهارة البنائين التقليديين وقدرتهم على التكيف مع الطبيعة الطبوغرافية للمنطقة، إذ لكل “أكادير” تصميمه الخاص وهندسته التي تراعي شروط الحماية والتخزين، حيث تحاط المخازن بأسوار متعددة وأبراج للحراسة، وتُقسم داخلياً إلى غرف خاصة بأصحابها تُحفظ فيها الحبوب والممتلكات النفيسة والحلي.

ورغم القيمة التاريخية والمعمارية لهذه المنشآت، أشار المشاركون إلى أن عدداً كبيراً منها أصبح مهدداً بالاندثار بفعل عوامل الزمن والإهمال، غير أن مبادرات جمعوية ومؤسساتية انخرطت خلال السنوات الأخيرة في عمليات الترميم وإعادة التأهيل، بهدف تحويل هذه المعالم إلى رافعة للتنمية الثقافية والسياحية بالمنطقة.

ويأتي فيلم “أكادير لمان” في هذا السياق، كمحاولة فنية لتوثيق هذا الإرث الحضاري وإعادة تقديمه للجمهور في قالب سينمائي يجمع بين البعد الإبداعي والرسالة الثقافية، بما يسهم في التعريف بغنى الثقافة الأمازيغية وترسيخ الوعي بأهمية صون التراث المادي واللامادي للأجيال القادمة.

ن عمر بالكوجا أكادير

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.