فاجعة بطاطا تكشف أعطاب الصحة العمومية وتُجدد مطالب الإنصاف الصحي بالإقليم

Imou Media25 يناير 2026
فاجعة بطاطا تكشف أعطاب الصحة العمومية وتُجدد مطالب الإنصاف الصحي بالإقليم

فاجعة بطاطا تكشف أعطاب الصحة العمومية وتُجدد مطالب الإنصاف الصحي بالإقليم

خلّفت وفاة امرأة حامل رفقة جنينها داخل المستشفى الإقليمي بطاطا موجة استياء عارمة في صفوف الساكنة، وأعادت إلى واجهة النقاش العمومي واقع الخدمات الصحية المتردي الذي يعيشه الإقليم منذ سنوات، في ظل شكاوى متكررة من ضعف العرض الصحي وغياب الحد الأدنى من شروط التكفل بالحالات المستعجلة.

الواقعة، التي هزّت الرأي العام المحلي، لم تُقرأ باعتبارها حادثًا معزولًا، بل كحلقة جديدة في سلسلة اختلالات بنيوية تعاني منها المنظومة الصحية بالإقليم، خاصة ما يتعلق بأقسام التوليد والمستعجلات، حيث يواجه المواطنون، خصوصًا النساء الحوامل، صعوبات كبيرة في الولوج إلى الرعاية الصحية في الوقت المناسب.

وفي هذا السياق، اعتبرت مؤسسة الأمل للتنمية أن ما جرى يعكس فشلًا واضحًا في ضمان الحق في العلاج، محذّرة من خطورة استمرار الوضع الحالي الذي يضع أرواح المواطنين في مهب المخاطر، ويتعارض مع المقتضيات الدستورية التي تكفل الحق في الحياة والصحة، وكذا الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

وأبرزت المؤسسة، في بلاغ لها، أن المستشفى الإقليمي بطاطا يعاني من خصاص حاد في الموارد البشرية، خاصة الأطباء المختصين في أمراض النساء والتوليد، إلى جانب النقص الكبير في الأطر التمريضية والتجهيزات الطبية الأساسية، فضلًا عن هشاشة البنية التحتية وغياب سيارات إسعاف مجهزة للتدخل في الحالات الحرجة.

وأضاف البلاغ أن هذا الوضع يدفع العديد من المرضى إلى قطع مسافات طويلة قد تتجاوز 300 كيلومتر نحو مستشفيات أكادير أو ورزازات، في ظروف صحية صعبة، ما يزيد من احتمالات تدهور الحالات المرضية ويضاعف من معاناة الأسر، خصوصًا في الحالات الاستعجالية المرتبطة بالولادة.
وطالبت المؤسسة بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تقصيره، داعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل الفوري من أجل دعم المستشفى بالأطر الطبية الضرورية، وتوفير التجهيزات الأساسية، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى.

كما شددت على ضرورة بلورة رؤية صحية إقليمية شاملة تراعي الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية لإقليم بطاطا، وتكرّس مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، معتبرة أن استمرار التهميش الصحي قد تكون له انعكاسات خطيرة على السلم الاجتماعي وثقة المواطنين في المرفق العمومي.
وختمت المؤسسة بالتأكيد على أن أي إصلاح حقيقي للقطاع الصحي لا يمكن أن يتحقق دون جعل كرامة المواطن وصحته في صلب السياسات العمومية، وضمان خدمات صحية تحترم الحق في الحياة، بعيدًا عن منطق الارتجال والتدبير المؤقت للأزمات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.