محكمة الاستئناف تُحاكم الرئيس السابق لجماعة مرسى العيون في ملف ثقيل لاختلاس المال العام
مثل الرئيس السابق لجماعة مرسى العيون، حسن الدرهم، صباح يوم الجمعة 23 يناير الجاري ، أمام محكمة الاستئناف، على خلفية متابعته في ملف جنائي ثقيل يرتبط بشبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية وتزوير وثائق رسمية، إلى جانب أحد عشر متهماً آخرين، من بينهم نوابه السابقون، وموظفون جماعيون، ومستثمرون.
وجاءت هذه المحاكمة عقب قرار قاضي التحقيق إحالة الملف على غرفة الجنايات، بعد انتهاء مسطرة التحقيق الإعدادي التي كشفت، وفق وثائق الإحالة، عن اختلالات خطيرة في تدبير الشأن المحلي خلال فترة تسيير المجلس الجماعي، طالت مجالات صرف الميزانية، وإبرام الصفقات، والتعويضات.
وحسب معطيات الملف، فإن المتهم الرئيسي يُتابع رفقة نائبه الأول ونائبه الرابع، وعضوين بالمجلس، إضافة إلى موظفين جماعيين أحدهما يوجد في حالة فرار، بتهم تتراوح بين المشاركة في اختلاس المال العام، وتحصيل منافع غير مشروعة، واستغلال النفوذ، كل حسب المنسوب إليه.
وكشف أمر الإحالة عن معطيات وُصفت بالخطيرة، من بينها تسجيل اختفاء مبلغ مالي يناهز 1.5 مليون درهم من وثائق وأرشيف الجماعة دون أي مبرر قانوني أو محاسباتي، فضلاً عن صرف حوالي 400 ألف درهم لفائدة شركة في حالة فرار، مقابل مشاريع تبين أنها وهمية ولم يُنجز منها أي شيء على أرض الواقع.
كما أظهرت التحقيقات وجود نمط من الاستنزاف المنظم للمال العام، من خلال صرف تعويضات عن مهام وتنقلات داخل التراب الوطني لفائدة بعض المستشارين ونواب الرئيس، حيث تبيّن بعد التدقيق أنهم لم يقوموا بتلك التنقلات، وعجزوا عن الإدلاء بما يثبت قانونية استفادتهم من تلك المبالغ.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ رصدت تقارير التحقيق استفادة شركات أخرى من اعتمادات مالية خُصصت لاقتناء معدات وتجهيزات، تبيّن لاحقاً أنها لم تدخل مخازن الجماعة ولم يتم العثور عليها ضمن ممتلكاتها، ما عزز الشكوك حول وجود تلاعبات ممنهجة في تدبير الصفقات والنفقات.
ومن المرتقب أن تشهد جلسات المحاكمة المقبلة مناقشة تفصيلية لمختلف الوقائع المنسوبة للمتهمين، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي والوطني مآلات هذا الملف، الذي يُعد من أبرز قضايا الفساد المالي المرتبطة بتدبير الجماعات الترابية خلال السنوات الأخيرة، في سياق تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.



































