الطالبي العلمي يطوي صفحة السياسة : انسحاب هادئ يعمّق أسئلة ما بعد أخنوش داخل حزب الأحرار

Imou Media23 يناير 2026
الطالبي العلمي يطوي صفحة السياسة : انسحاب هادئ يعمّق أسئلة ما بعد أخنوش داخل حزب الأحرار

الطالبي العلمي يطوي صفحة السياسة: انسحاب هادئ يعمّق أسئلة ما بعد أخنوش داخل حزب الأحرار

ن عمر بالكوجا أكادير

في سياق التحولات العميقة التي يعرفها حزب التجمع الوطني للأحرار، برزت إلى الواجهة معطيات متطابقة تفيد بأن رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للحزب، يتجه نحو مغادرة المشهد السياسي مع نهاية الولاية التشريعية الجارية، بعدما حسم قراره بعدم الترشح للاستحقاقات البرلمانية المقبلة، واضعاً بذلك حداً لمسار طويل داخل المؤسسات المنتخبة.
ووفق ما يتداول داخل دوائر قريبة من الحزب، فإن هذا القرار لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة قناعة شخصية متراكمة لدى الطالبي العلمي، مفادها أن المرحلة الراهنة تقتضي الانسحاب بهدوء، وتفادي الاستمرار في منطق التنافس السياسي والاصطفافات الداخلية، بعد سنوات من الحضور في مواقع متقدمة داخل البرلمان والحزب.
وتكتسي هذه الخطوة دلالات خاصة، بالنظر إلى توقيتها السياسي، حيث تتزامن مع مرحلة دقيقة يمر بها حزب الأحرار، في ظل حديث متزايد عن إعادة ترتيب البيت الداخلي، خصوصاً بعد إعلان عزيز أخنوش عزمه مغادرة قيادة الحزب. وهو ما يجعل قرار رئيس مجلس النواب يتجاوز بعده الفردي، ليُقرأ ضمن دينامية أوسع تعكس تحولات في مراكز النفوذ، وبداية نهاية مرحلة ارتبطت بأسماء وقيادات بعينها.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات ذاتها إلى أن الطالبي العلمي عبّر، في أكثر من مناسبة داخل الكواليس الحزبية، عن رفضه القاطع الدخول في سباق خلافة أخنوش، أو التموقع ضمن معركة القيادة المقبلة، وهو موقف يعزز فرضية اختياره الخروج النهائي من الحياة السياسية، بدل الاكتفاء بإعادة الانتشار أو تغيير الموقع داخل التنظيم.
ويحمل هذا القرار أكثر من رسالة؛ فمن جهة يعكس إرادة شخصية في طي صفحة سياسية امتدت لسنوات، ومن جهة أخرى يكشف عن عمق التحولات التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يطفو بقوة نقاش تجديد النخب، وإعادة توزيع الأدوار، في تنظيم يجد نفسه أمام امتحان حقيقي للانتقال من منطق التمركز حول الزعامات إلى منطق التداول وإعادة البناء.
وبين انسحاب أسماء وازنة، وغموض يلف معالم القيادة المقبلة، تبدو المرحلة القادمة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، لا تقتصر فقط على بروز وجوه جديدة، بل تشمل أيضاً طبيعة النموذج التنظيمي الذي سيختاره الحزب لنفسه: هل يتجه نحو قطيعة فعلية مع منطق الوصاية والتحكم، أم يفضل إدارة الانتقال بأسلوب محافظ يضمن الاستمرارية بأقل قدر من الارتباك؟
في كل الحالات، يظل خروج رشيد الطالبي العلمي علامة فارقة في لحظة سياسية مفصلية، تتشكل فيها ملامح ما بعد الجيل الذي قاد حزب الأحرار خلال مرحلة أخنوش، وتُطرح فيها أسئلة كبرى حول مستقبل القيادة، وحدود التجديد، وقدرة الحزب على التكيف مع مرحلة جديدة عنوانها التحول لا الاستنساخ.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.