المغرب يوقع على نسخة تاريخية من كأس إفريقيا للأمم: تنظيم غير مسبوق، أرقام قياسية، ورسالة قوية للقارة والعالم

Imou Media19 يناير 2026
المغرب يوقع على نسخة تاريخية من كأس إفريقيا للأمم: تنظيم غير مسبوق، أرقام قياسية، ورسالة قوية للقارة والعالم

المغرب يوقع على نسخة تاريخية من كأس إفريقيا للأمم: تنظيم غير مسبوق، أرقام قياسية، ورسالة قوية للقارة والعالم

لم تكن النسخة الخامسة والثلاثون من كأس إفريقيا للأمم، التي احتضنتها المملكة المغربية، حدثًا كرويًا عاديًا يُسجَّل ضمن رزنامة المنافسات القارية، بل شكلت محطة فارقة في تاريخ البطولة، أعادت من خلالها المملكة رسم ملامح التنظيم الرياضي في إفريقيا، وكرّست نفسها كفاعل أساسي قادر على نقل كرة القدم الإفريقية إلى مستوى أكثر احترافية وتألقًا.

منذ صافرة الانطلاقة، بدا واضحًا أن “كان المغرب” يحمل بصمة مختلفة؛ إذ وفّر البلد المضيف شروطًا لوجستية وتنظيمية غير مسبوقة في تاريخ المسابقة، من خلال اعتماد تسعة ملاعب حديثة تستجيب لأعلى المعايير الدولية، إلى جانب تخصيص ملعب تدريبي مستقل لكل منتخب، وفندق خاص بكل بعثة، بما أنهى بشكل نهائي أعذار بعض المنتخبات التي اعتادت ربط إخفاقاتها بظروف الإقامة والتنقل.

وعلى مستوى البنية التحتية، كشفت البطولة عن نجاعة شبكة النقل والربط الطرقي والسككي والجوي، التي سهّلت تنقل المنتخبات والمسؤولين والجماهير بين المدن المستضيفة في زمن قياسي. هذا التطور مكّن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، من متابعة عدد غير مسبوق من المباريات في اليوم نفسه، متنقلاً بسلاسة بين الدار البيضاء، الرباط، مراكش، فاس، طنجة وأكادير، في مشهد يعكس التكامل اللوجستي الذي ميز هذه النسخة.
الجماهير بدورها كانت عنوانًا للنجاح، حيث امتلأت المدرجات عن آخرها، وسط أجواء احتفالية آمنة ومنظمة، أشاد بها مشجعو مختلف المنتخبات ووسائل الإعلام الدولية، التي اعتبرت أن المغرب رفع سقف التوقعات، وفرض نموذجًا جديدًا يصعب مجاراته في النسخ المقبلة. ولم تتردد صحف عالمية في التأكيد على أن هذا النجاح التنظيمي يعزز جاهزية المملكة لاحتضان تظاهرات أكبر، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

وبلغة الأرقام، سجّلت نسخة المغرب 2025 أرقامًا قياسية غير مسبوقة، سواء من حيث الحضور الجماهيري الذي تجاوز كل النسخ السابقة، بما فيها نسخة كوت ديفوار التي بلغت مليونًا و100 ألف متفرج، أو على المستوى الفني، حيث عرفت البطولة أعلى حصيلة تهديفية في تاريخ كأس إفريقيا، ما منح المباريات طابعًا هجوميًا ممتعًا ورفع منسوب الإثارة والتنافس.

هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل مؤسساتي محكم قادته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع، الذي رسّخ خلال سنوات إشرافه نهجًا قائمًا على الصرامة في التخطيط والدقة في التنفيذ، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس. وقد أفرز هذا النهج تحولًا عميقًا في البنيات التحتية الكروية والتنظيم الرياضي، جعل من لقجع أحد أبرز مهندسي هذا النجاح، ومرشحًا بقوة ليكون “شخصية الدورة”، تقديرًا لدوره المحوري في إنجاح هذا الموعد القاري.

وفي موازاة التنظيم الرياضي، برز الدور الحاسم للمؤسسة الأمنية المغربية، ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، تحت إشراف مديرها العام عبد اللطيف حموشي. فقد نجحت المقاربة الأمنية في ضمان أعلى درجات السلامة للجماهير والوفود الرسمية والبعثات الرياضية، دون تسجيل أحداث تعكر صفو التظاهرة. وتميز التدخل الأمني بالتوازن بين الصرامة واحترام القانون، خاصة في التعامل مع بعض السلوكيات التخريبية المعزولة، التي جرى التصدي لها بحزم ومسؤولية، ما نال إشادة واسعة من الجماهير الوطنية والأجنبية.

هذا الأداء لم يكن معزولًا عن تجربة تراكمية راكمتها المؤسسة الأمنية المغربية في تأمين كبريات التظاهرات الدولية، من كأس العالم بقطر 2022، إلى أولمبياد باريس 2024، وكأس العرب 2025، وهو ما جعل النموذج المغربي محط اهتمام دولي، تُرجم بزيارات وفود أمنية أجنبية للاطلاع على هذه التجربة الرائدة. وبذلك، يبرز اسم عبد اللطيف حموشي والمؤسسة الأمنية كأحد أعمدة نجاح هذه النسخة، واستحقاقًا منطقيًا للحديث عنها كـ“شخصية محورية” في كان المغرب.

وعلى مستوى القيم والسلوك، كشفت البطولة عن تباين واضح بين المنتخبات المشاركة؛ حيث قدّم لاعبو المنتخب المغربي نموذجًا راقيًا في الانضباط والروح الرياضية، يعكس وعيهم بقيمة القميص الوطني وتجربتهم الاحترافية في أكبر الدوريات العالمية. في المقابل، سُجّلت بعض الانزلاقات السلوكية من لاعبي منتخبات أخرى، أثارت استياء المتابعين، وطرحت أسئلة حول الخطاب التربوي والتأطير الفني، ومدى احترام قيم اللعبة داخل القارة.

في المحصلة، أكد المغرب من خلال هذه النسخة أن نجاح كأس إفريقيا للأمم لم يكن حدثًا ظرفيًا، بل نتيجة رؤية استراتيجية واضحة، وتنسيق مؤسساتي فعال، وعمل ميداني دقيق، جعل من “كان المغرب” نموذجًا يُحتذى به قارياً ودولياً. رسالة المملكة كانت واضحة: المغرب لا يكتفي باحتضان التظاهرات الكبرى، بل ينجح في الارتقاء بها، وترسيخ مكانته كوجهة رياضية موثوقة قادرة على صناعة الاستثناء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.