تقرير مجلس المنافسة حول المحروقات يثير الجدل: أرقام مطمئنة وتساؤلات معلّقة حول حقيقة المنافسة

Imou Media15 يناير 2026
تقرير مجلس المنافسة حول المحروقات يثير الجدل: أرقام مطمئنة وتساؤلات معلّقة حول حقيقة المنافسة

تقرير مجلس المنافسة حول المحروقات يثير الجدل: أرقام مطمئنة وتساؤلات معلّقة حول حقيقة المنافسة

أعاد التقرير الثامن لمجلس المنافسة، المتعلق بتتبع التزامات تسع شركات تنشط في توزيع الغازوال والبنزين بالجملة، الجدل مجدداً حول واقع سوق المحروقات بالمغرب، بعدما كشف عن معطيات تخص الربع الثالث من سنة 2025، تعكس – في ظاهرها – استقراراً نسبياً في المؤشرات الأساسية، مقابل استمرار الشكوك بشأن جوهر المنافسة وحقيقة التزام الفاعلين بقواعد السوق الحرة.
وحسب التقرير، بلغت واردات المغرب من المحروقات خلال الفترة المذكورة حوالي 1,91 مليون طن، مسجلة ارتفاعاً على مستوى الكميات، في حين تراجعت قيمتها الإجمالية بشكل طفيف لتستقر عند 12,73 مليار درهم. ويظل الغازوال المهيمن الأكبر على السوق، مستحوذاً على نحو 88 في المائة من إجمالي الكميات المستوردة، ما يؤكد استمرار الطابع البنيوي للاعتماد على هذا المنتوج في الاستهلاك الوطني.
وعلى مستوى المداخيل العمومية، أشار مجلس المنافسة إلى تسجيل نمو ملحوظ في العائدات الجبائية، التي بلغت 7,83 مليارات درهم، مدفوعة أساساً بالرسم الداخلي على الاستهلاك، في وقت قاربت فيه مبيعات الشركات ملياري لتر. أما بخصوص الهوامش التجارية المعلنة، فقد أكد التقرير استقرارها في حدود درهم ونصف للتر الواحد من الغازوال، ونحو درهمين للتر البنزين.
غير أن هذه الصورة الرقمية لم تمر دون انتقادات، إذ عبّر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، عن تشكيكه في جدوى هذه التقارير، معتبراً أنها لم تجب بعد عن السؤال المركزي الذي يهم الرأي العام والمستهلكين: هل التزمت شركات التوزيع فعلياً بقواعد المنافسة الحرة، وهل توقفت الممارسات التي سبق أن أدينت بها؟
ويرى اليماني أن التقرير، رغم انتظام صدوره، يركز بشكل كبير على معطيات تقنية مرتبطة بالاستيراد والكلفة والضرائب، وهي مجالات تدخل في صلب اختصاص مؤسسات حكومية أخرى، مثل وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الانتقال الطاقي، في حين يغيب الجواب الواضح حول السلوك التنافسي للشركات، ومدى احترامها للتعهدات التي قطعتها عقب التسوية التصالحية التي أنهت ملف التواطؤ على الأسعار.
وفي هذا السياق، يستحضر اليماني الشكاية التي سبق أن تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والتي أفضت إلى اعتراف رسمي بوجود تنسيق غير مشروع بين الفاعلين في تحديد الأسعار، قبل أن يُغلق الملف بغرامة تصالحية مقابل التزام الشركات بتصحيح سلوكها وضمان شفافية السوق. غير أن التقارير اللاحقة، بحسبه، “تتحدث عن كل شيء تقريباً، باستثناء السؤال الجوهري المتعلق بعودة المنافسة الفعلية”.
وبخصوص الهوامش التجارية، يشكك اليماني في الأرقام التي يعلنها مجلس المنافسة، معتبراً أنها لا تعكس الواقع الحقيقي للأرباح. ووفق تقديراته، فإن هامش الربح الفعلي يتجاوز درهمين للتر الغازوال، وأكثر من ثلاثة دراهم للتر البنزين، مستنداً في ذلك إلى تطور أرباح الشركات منذ تحرير أسعار المحروقات، حيث انتقلت من أقل من 600 درهم للطن قبل التحرير إلى ما يفوق 2000 درهم بعده، أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف.
ويخلص اليماني إلى أن قانون المنافسة، بدل أن يشكل أداة فعالة للحد من الاحتكار وحماية المستهلك، ساهم عملياً في تكريس وضع مريح للفاعلين الكبار في القطاع، دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على الأسعار أو على شفافية السوق. كما يطرح تساؤلات حادة حول غياب أي إجراءات زجرية واضحة في حال رصد اختلالات أو استمرار ممارسات منافية لقواعد المنافسة.
وبين أرقام رسمية توحي بالاستقرار، وانتقادات نقابية تشكك في عمق التقارير وجدواها، يعود ملف تحرير المحروقات إلى الواجهة من جديد، ويُسلّط الضوء مرة أخرى على دور مجلس المنافسة، وحدود تدخله، وقدرته على الاضطلاع فعلياً بمهمته كهيئة دستورية لحماية المنافسة وضمان توازن السوق، في قطاع يظل من أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً على القدرة الشرائية للمواطنين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.