غلاء فواتير الماء والكهرباء يثير الجدل بجهة الرباط–سلا–القنيطرة ويجرّ الحكومة إلى مساءلة برلمانية
أعاد الارتفاع اللافت في فواتير الماء والكهرباء بجهة الرباط–سلا–القنيطرة إلى الواجهة مخاوف شريحة واسعة من الأسر المغربية، التي عبّرت عن تذمرها من تضخم المبالغ المؤداة مقابل خدمات تعتبرها غير متكافئة من حيث الجودة والاستمرارية. هذا الوضع، الذي فاجأ العديد من المرتفقين وأثقل كاهلهم بتكاليف إضافية غير متوقعة، سرعان ما انتقل من شكاوى فردية إلى قضية رأي عام طُرحت داخل المؤسسة التشريعية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أثار عبد الكريم شهيد، منسق مجموعة الديموقراطي الاجتماعي، الموضوع بنبرة نقدية، معتبراً أن إصلاحات تدبير قطاعي الماء والكهرباء لم تُواكب بتتبع دقيق لانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية. وأكد أن عدداً متزايداً من الأسر بات يواجه صعوبات حقيقية في أداء الفواتير، في ظل تفاوت واضح في مستوى الخدمات المقدمة بين مناطق الجهة نفسها.
وأشار شهيد إلى أن تكرار شكاوى المرتفقين بخصوص فواتير يعتبرونها “غير منصفة” مقارنة بالاستهلاك الفعلي، يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة الميدانية، وكفاءة نظم استقبال الشكايات ومعالجتها. كما نبّه إلى أن التحولات الديموغرافية والنمو الحضري المتسارع بالجهة يفرضان يقظة أكبر من طرف الجهات الوصية، وتدخلاً عاجلاً لضمان العدالة المجالية وجودة الخدمات العمومية.
في المقابل، حاول وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تبديد المخاوف، مؤكداً أن الحكومة لم تُقرّ أي زيادات رسمية في تعريفة الماء أو الكهرباء أو التطهير السائل، وأن الأسعار المعمول بها ما تزال على حالها. غير أنه أقرّ بحدوث تغييرات في نمط الفوترة بعد انتقال بعض المناطق إلى تدبير الشركات الجهوية متعددة الخدمات، وهو ما أدى، حسب قوله، إلى تسجيل ارتفاع في الفواتير لدى بعض المرتفقين دون أن يكون ذلك نتيجة زيادة قانونية في التعريفة.
وأوضح الوزير أن الأمر يرتبط بإعادة تنظيم عمليات الفوترة وتحسين طرق احتساب الاستهلاك، مشدداً على أن مصالح الوزارة تتابع هذه الإشكالات، وتعمل على معالجة الاختلالات المسجلة، خاصة تلك المتعلقة بالتواصل مع المواطنين وشرح مكونات الفاتورة بشكل واضح وشفاف.
ويبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش، في ظل تصاعد مطالب البرلمانيين وجمعيات المستهلكين بضرورة تعزيز المراقبة، وضمان توازن حقيقي بين كلفة الخدمات وقدرة المواطنين الشرائية، بما يحفظ حقهم في الولوج إلى خدمات أساسية بجودة معقولة وأسعار منصفة.
ن عمر بالكوجا أكادير



































