أخنوش يطوي صفحة القيادة : زلزال سياسي داخل “الأحرار” وإعادة ترتيب قبل الاستحقاقات المقبلة

Imou Media12 يناير 2026
أخنوش يطوي صفحة القيادة : زلزال سياسي داخل “الأحرار” وإعادة ترتيب قبل الاستحقاقات المقبلة

أخنوش يطوي صفحة القيادة : زلزال سياسي داخل “الأحرار” وإعادة ترتيب قبل الاستحقاقات المقبلة

عمر بالكوجا أكادير

في خطوة وُصفت بالمتوقعة لكنها ثقيلة الدلالات، أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزمه مغادرة رئاسة الحزب، تزامنًا مع التحضير لمؤتمر وطني استثنائي مرتقب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مؤكّدًا عدم ترشحه لولاية جديدة، وحسمه قرار عدم خوض الانتخابات التشريعية القادمة، ليُسدل بذلك الستار على مرحلة سياسية جمعت بين قيادة الحزب ورئاسة الحكومة لسنوات.
القرار، الذي كُشف عنه خلال اجتماع للمكتب السياسي، لم يكن مجرد إعلان تنظيمي عادي، بل شكّل منعطفًا حاسمًا داخل الحزب، وفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل “الأحرار” ومصير قيادات ارتبط صعودها السياسي والإداري بشكل وثيق ببقاء أخنوش على رأس الهرم الحزبي والحكومي.
ووفق معطيات متداولة داخل الكواليس، فقد خلّف الإعلان حالة من الارتباك والصدمة في صفوف عدد من الأسماء البارزة التي كانت تراهن على استمرار أخنوش إلى ما بعد الاستحقاقات المقبلة، مستندة إلى شبكة من التحالفات والولاءات التي تشكّلت خلال السنوات الأخيرة. وتشير المصادر ذاتها إلى أن بعض هذه القيادات قد تجد نفسها، في المرحلة المقبلة، خارج دائرة التأثير السياسي، مع انطلاق دينامية جديدة داخل الحزب.
وتفيد نفس المعطيات بأن محاولات قادتها شخصيات وازنة داخل الحزب لإقناع أخنوش بمراجعة موقفه لم تُفلح، ما عزز الانطباع بأن القرار نهائي وغير قابل للتراجع، وأنه يأتي في سياق أوسع من مجرد اختيار شخصي، مرتبط بإعادة ترتيب المشهد السياسي والحزبي في أفق المرحلة القادمة.
وقد طغت على الاجتماع أجواء مشحونة، عكست حجم النفوذ الذي راكمه أخنوش داخل التنظيم، ونمط التدبير الذي ساد خلال ولايته، والذي يرى منتقدون أنه قام على منطق الولاء أكثر من التداول الديمقراطي الطبيعي، وهو ما ساهم، بحسبهم، في تعميق الفجوة بين الحزب وشرائح واسعة من الرأي العام، خاصة في ظل تصاعد الاحتقان الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، بدأت تتسرّب معطيات حول هوية الخليفة المحتمل، وسط حديث عن سباق يبدو شكليًا مفتوحًا، لكنه في العمق محصور بين اسمين بارزين، أحدهما رجل والآخر امرأة، مع ترجيحات قوية تميل نحو خيار نسائي يُنظر إليه باعتباره أكثر توافقًا وقادرًا على منح الحزب نفسًا جديدًا وصورة مغايرة، دون إحداث قطيعة حقيقية مع التوازنات القائمة.
ويأتي هذا التحول في توقيت سياسي بالغ الحساسية، بعد موجة انتقادات واحتجاجات رُفعت خلالها شعارات رافضة لاستمرار أخنوش في الواجهة، وقبيل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية، ما يدفع عددًا من المتابعين إلى اعتبار الخطوة جزءًا من محاولة امتصاص الغضب الشعبي وإعادة تسويق الحزب بوجوه جديدة، مع الحفاظ على جوهر الخيارات السياسية السابقة.
هكذا، يبدو أن عزيز أخنوش يقترب من نهاية مساره في الصفوف الأمامية للمشهد السياسي، تاركًا وراءه حزبًا أمام اختبار صعب: إما تجديد حقيقي يعيد الثقة المفقودة، أو مجرد تغيير شكلي قد لا يكون كافيًا لإقناع الشارع المغربي في محطة انتخابية حاسمة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.