المغرب يعزز موقعه عربياً في طاقة الرياح ويقترب من ريادة إقليمية بحلول 2030
واصل المغرب خلال سنة 2025 ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين العرب في مجال طاقة الرياح، محتلاً المركز الثاني عربياً، في سياق سباق إقليمي متسارع نحو الانتقال الطاقي وتعزيز الاعتماد على المصادر المتجددة. هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية استثمرت في البنية التحتية، وحسن استغلال المؤهلات الطبيعية، خصوصاً الرياح القوية التي تميز السواحل الشمالية والجنوبية للمملكة.
وحسب معطيات صادرة عن منصة “الطاقة” المتخصصة، تجاوزت القدرة المركبة لطاقة الرياح بالمغرب 2.3 غيغاواط مع نهاية 2024، ما جعلها ثاني مصدر لإنتاج الكهرباء في البلاد بعد الفحم، بحصة فاقت 21 بالمائة من المزيج الكهربائي الوطني، مقابل حوالي 15 بالمائة فقط قبل سنة واحدة. ويعكس هذا التطور السريع التحول التدريجي في السياسة الطاقية للمملكة، التي باتت تراهن بشكل متزايد على الطاقات النظيفة لضمان الأمن الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية.
وسجل عام 2024 إضافات غير مسبوقة في هذا المجال، بفضل دخول مشاريع جديدة الخدمة بقدرة إجمالية بلغت 520 ميغاواط، فيما عرف عام 2025 إعادة تشغيل محطة “الكودية البيضاء” قرب طنجة بعد توسيع طاقتها إلى 100 ميغاواط. كما تتواصل أشغال تطوير محطتي بوجدور وتسكراد في الأقاليم الجنوبية، بطاقة إجمالية تناهز 400 ميغاواط، ما يعزز دور الصحراء المغربية كقطب واعد لإنتاج الطاقة المتجددة.
وفي أفق توسيع هذه الدينامية، أطلقت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن) مناقصات جديدة لمشاريع رياحية بشمال المملكة، تشمل مناطق الفحص أنجرة والمضيق–الفنيدق وطنجة–تطوان، إضافة إلى مرحلة جديدة من برنامج “نسيم” الهادف إلى إنجاز تسعة مشاريع إضافية. وتندرج هذه المبادرات ضمن هدف استراتيجي يتمثل في رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 52 بالمائة من القدرة الكهربائية المركبة بحلول سنة 2030، انسجاماً مع الالتزامات المناخية للمغرب.
وعلى المستوى العربي، حافظت مصر على صدارة الترتيب بفضل تسريع وتيرة تشغيل مشاريع ضخمة في خليج السويس وسواحل البحر الأحمر، مستفيدة من استثمارات أجنبية وشراكات دولية واسعة. في المقابل، يواصل المغرب تضييق الفارق، مستنداً إلى استقرار الإطار القانوني، وجاذبية مناخ الاستثمار، وربط مشاريع الرياح بالشبكة الوطنية وبالمنظومة الصناعية المحلية.
أما الأردن، فقد واصل بدوره تعزيز قدرته الريحية، مساهماً في خفض كلفة الكهرباء وتقليص التبعية الطاقية، فيما تسعى السعودية إلى قفزة نوعية خلال السنوات المقبلة عبر مشاريع عملاقة قد تجعلها من بين أكبر المنتجين إقليمياً، خصوصاً بعد تسجيلها أرقاماً قياسية عالمية في انخفاض تكلفة إنتاج طاقة الرياح. وتبقى تونس في مؤخرة الترتيب العربي، رغم اعتمادها على مشاريع مدعومة دولياً وخطط تدريجية لتقليص واردات الطاقة.
ويؤكد هذا المشهد أن المغرب بات رقماً صعباً في معادلة الطاقة المتجددة عربياً، مع مؤشرات قوية على إمكانية تحوله، في أفق العقد المقبل، إلى منصة إقليمية لإنتاج وتصدير الكهرباء الخضراء، وربما الهيدروجين الأخضر، نحو أوروبا وإفريقيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي وخياراته الاستراتيجية المبكرة.



































