“ما تقيش ولدي” تدق ناقوس التنزيل: منحة الأيتام بين رمزية القرار ورهان الإنصاف الاجتماعي
دعت منظمة “ما تقيش ولدي” إلى اعتماد مقاربة واقعية وشاملة في تنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر، خصوصًا في شقه المتعلق بالأيتام والأطفال المتخلى عنهم، معتبرة أن نجاح أي إجراء اجتماعي لا يُقاس بحجمه الإعلامي أو بقيمته المالية المعلنة، بل بمدى قدرته الفعلية على الوصول إلى الفئات المستهدفة وضمان كرامتها وحمايتها دون إقصاء أو تمييز.
وجاء موقف المنظمة ضمن بلاغ موجه إلى الرأي العام، تفاعلت فيه مع قرار إقرار منحة شهرية بقيمة 500 درهم لفائدة الأيتام والأطفال المتخلى عنهم، في إطار إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي. واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة، رغم محدودية قيمتها المادية، تحمل دلالة اجتماعية وإنسانية مهمة، تعكس اعترافًا رسميًا بخصوصية وضع هذه الفئة الهشة، وبحاجة الدولة إلى تحمل مسؤوليتها تجاهها.
غير أن المنظمة شددت على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن المنحة، وإنما في شروط تفعيلها على أرض الواقع، محذرة من أن التعقيدات الإدارية، أو غموض معايير الاستفادة، قد يحولان هذا الإجراء إلى مبادرة شكلية، تُعيد إنتاج الإقصاء بدل معالجته، وتحرم أطفالًا في أمسّ الحاجة إلى الدعم من حقهم المشروع فيه.
وسجلت “ما تقيش ولدي” أن ضمان شمولية المنحة يقتضي تحديدًا واضحًا ومنصفًا للفئات المستفيدة، مع اعتماد تعريف مرن لليتيم أو الطفل المتخلى عنه، يستند إلى وضعيته الاجتماعية الفعلية وحاجته الحقيقية للحماية، بدل الاقتصار على معايير إدارية جامدة أو ربط الاستفادة بشروط قد لا تتوفر لدى الأطفال الأكثر هشاشة، خاصة أولئك غير المتوفرين على سند أسري أو وثائق كاملة.
وفي السياق ذاته، رحبت المنظمة بتوجه ادخار المنحة باسم الطفل إلى حين بلوغه سن الرشد، معتبرة أن هذا الخيار قد يشكل رافعة لمستقبل أفضل، سواء من خلال دعم الاندماج الاجتماعي أو المساهمة في التكوين أو إطلاق مشروع ذاتي. لكنها نبهت إلى أن هذا الإجراء، في غياب مواكبة اجتماعية وتربوية ونفسية، قد يفقد جزءًا من نجاعته، داعية إلى إدماجه ضمن سياسات عمومية متكاملة لحماية الطفولة.
كما طالبت المنظمة بتبسيط المساطر الإدارية إلى أقصى حد، واعتماد آليات مرنة تضمن ولوج جميع الأطفال المستهدفين إلى المنحة، مع إرساء منظومة شفافة للتتبع والمراقبة، قادرة على الحد من الاختلالات وضمان تكافؤ الفرص والإنصاف في الاستفادة.
وأكدت “ما تقيش ولدي” في ختام بلاغها أن إشراك الجمعيات الجادة والفاعلين الميدانيين يظل عنصرًا حاسمًا لإنجاح هذا الورش الاجتماعي، بحكم خبرتهم الميدانية وقربهم اليومي من أوضاع الأطفال وإكراهاتهم الحقيقية. وخلصت إلى أن الدعم المالي، على أهميته، لا يمكن أن يكون بديلًا عن المواكبة الشاملة، لأن حماية الطفولة مسؤولية جماعية تتجاوز المنطق المادي إلى بناء مسارات آمنة ومنصفة للأطفال الأكثر هشاشة في المجتمع.




































