سلمى الياسين
شهدت كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، تنظيم أشغال المدرسة الموضوعاتية الثانية الخاصة بطلبة سلك الدكتوراه، وذلك على مدى يومين متتاليين ( 23 و 24 دجنبر )، في إطار علمي وأكاديمي رصين، اختير له موضوع راهن وذي أبعاد متعددة، يتمثل في: “مقاربات متعددة التخصصات لموضوع التراث الثقافي والاستدامة”.
وجاءت هذه المدرسة العلمية بمبادرة من مختبرات البحث المتخصصة في البيئة ، التاريخ و التراث التابعة لجامعة ابن زهر ، وبشراكة مع مؤسسات أكاديمية وبحثية، حيث عرفت مشاركة أساتذة باحثين وخبراء وطلبة دكتوراه من جامعات مغربية مختلفة، ما أضفى على الجلسات طابعاً علمياً غنياً وتفاعلياً، يعكس راهنية الإشكالات المطروحة وأهمية تقاطع التخصصات في مقاربة قضايا التراث.
وتوزعت أشغال المدرسة على جلسات علمية موضوعاتية ناقشت التراث الثقافي في علاقته بالتنمية المستدامة، من زوايا متعددة شملت التراث المادي واللامادي، المتاحف، السياحة الثقافية، الأرشيفات الرقمية، الحكامة الترابية، والرهانات البيئية والاجتماعية المرتبطة بصيانة الموروث الثقافي. كما تم التوقف عند أدوار الوساطة الرقمية والتقنيات الحديثة في تثمين التراث وضمان استدامته للأجيال القادمة.
وأكد المتدخلون، خلال مختلف العروض والمداخلات، أن التراث الثقافي لم يعد مجرد ذاكرة للماضي، بل أضحى رافعة أساسية للتنمية المستدامة، وعنصراً محورياً في تحقيق التماسك الاجتماعي وتعزيز الهوية الثقافية، وهو ما تنبهت إليه المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة اليونسكو، التي تعتبر حماية التراث الثقافي جزءاً لا يتجزأ من أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدفين 11 و12 المتعلقين بالمدن المستدامة وأنماط الاستهلاك والإنتاج المسؤولة.
كما شكلت المدرسة الموضوعاتية فضاءً بيداغوجياً لتأطير طلبة الدكتوراه، من خلال فتح نقاش علمي معمق حول مناهج البحث، وتبادل التجارب الأكاديمية، وربط البحث العلمي بقضايا المجتمع، انسجاماً مع التوجهات الحديثة للتعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب.
واختتمت أشغال هذه التظاهرة العلمية بالتأكيد على أهمية تعزيز المقاربات التشاركية والمتعددة التخصصات في دراسة التراث الثقافي، وضرورة إدماج البعد الاستدامي في السياسات الثقافية والبحثية، بما يضمن حماية الموروث الثقافي وتثمينه في سياق التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة.




































