إعلام سوس ماسة بين التهميش وسياسة الإقصاء هل آن الأوان لفتح ملف “العدالة الإشهارية”؟
ن عمر بالكوجا أكادير
في خطوة وُصفت بالجريئة والمشروعة، وجّهت مجموعة من المنابر الإعلامية بأكادير الكبير شكاية رسمية إلى السيد والي جهة سوس ماسة، تطالب من خلالها بالتدخل العاجل لإنصاف المقاولات الإعلامية المحلية، وتمكينها من حصتها العادلة من الإشهار والدعم المرتبط بالتظاهرات الكبرى التي تحتضنها الجهة، وعلى رأسها مهرجان تيميتار المقرر تنظيمه أيام 17 و18 و19 دجنبر الجاري، إضافة إلى الأنشطة المتزامنة مع الاستعدادات لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا.
تهميش مزمن وإشهار يهاجر خارج الجهة
وأشارت المنابر في مراسلتها إلى أن نسبة كبيرة من حصص الإشهار تُمنح بشكل يكاد يكون حصرياً لوسائل إعلام وطنية متمركزة أساساً في الدار البيضاء والرباط، بينما يُقصى الإعلام المحلي الذي يتحمل عبء المتابعة اليومية لمختلف القضايا والورش التنموية بالجهة، ويشتغل بالقرب من المواطن وبمعرفة دقيقة بنبض المنطقة.
ووفق مضامين الشكاية، فإن هذا الخلل المزمن في توزيع الإشهار لا يعكس حجم العمل الذي يقوم به الإعلام الجهوي، ولا يراعي دوره المركزي في التعريف بالمشاريع الكبرى، وتسليط الضوء على التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها سوس ماسة، ولا ينسجم مع منطق الشراكة الحقيقية التي يفرضها واقع التطور الجهوي.
الإعلام الجهوي شريك يُستدعى عند الحاجة ويُقصى عند الاقتسام
وتؤكد المنابر أن الإعلام المحلي لعب — ولا يزال — دوراً حاسماً في مرافقة المشاريع العمومية، وفتح النقاش حول التحديات التنموية، والتواصل مع الساكنة، غير أن المقابل ظلّ هزيلاً، بل أن ما يحصل هو العكس تماماً:
الاستفادة المالية تذهب للمنابر البعيدة، بينما العمل الميداني يقع على عاتق الصحافة المحلية.
ويعتبر الفاعلون الإعلاميون أن هذا الوضع لم يعد يمكن السكوت عنه، خاصة مع تكرار سيناريو “إقصاء إعلام الجهة” في كل دورة من دورات مهرجان تيميتار، حتى أصبح الأمر أشبه بسياسة ممنهجة أكثر منه مصادفة عابرة، ما يطرح عدة أسئلة:
هل هو انتقام غير مفهوم؟
أم استراتيجية مقصودة للحفاظ على مراكز النفوذ الإعلامي خارج الجهة؟
أم خلل في المعايير لا يراد إصلاحه؟
مطالبة بفتح ملف “العدالة الإشهارية”
وطالبت المنابر الإعلامية السيد الوالي بالتدقيق في المعايير المعتمدة في توزيع الإشهار والتغطيات، وفرض احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الإعلام المحلي والوطني، وذلك بما يعيد الاعتبار للصحافة الجهوية ويدعم استمرارها وقدرتها على أداء مهامها الحيوية.
كما شددت على أن التوازن في توزيع الإشهار ليس امتيازاً، بل حق مشروع يرتبط باستقرار المقاولات الإعلامية واستمرارها، خصوصاً أن الجهة تعرف اليوم دينامية اقتصادية ومشاريع كبرى تحتاج إلى إعلام قوي ومُعزّز كي يواكبها بالشكل المطلوب.
رسالة قوية إلى والي الجهة
وختمت الشكاية بالتأكيد على ثقة الإعلاميين في أن تدخل والي جهة سوس ماسة سيُنهي حالة الحيف التي يشعر بها المهنيون منذ سنوات، وسيعيد الاعتبار لإعلام الجهة باعتباره مرآة المجتمع وصوت الحقيقة، في وقت ما زال فيه البعض يعتقد أن الإعلام المحلي أقل قيمة من نظيره الوطني، وهو تصور تجاوزه الزمن وتدحضه التجربة اليومية على الأرض.
الإعلام الجهوي في سوس ماسة لا يطلب امتيازات بل يطالب فقط بـالإنصاف، وبتصحيح مسار طالما استفاد منه آخرون من خارج الجهة، بينما ظلت المؤسسات المحلية تواصل العمل، والتضحية، والمواكبة… دون أن تنال حقها المشروع.



































