الأمازيغية بين خطاب “الإنجاز” وواقع المؤسسة: ورش معطّل رغم المليارات

Imou Media8 ديسمبر 2025
الأمازيغية بين خطاب “الإنجاز” وواقع المؤسسة: ورش معطّل رغم المليارات

الأمازيغية بين خطاب “الإنجاز” وواقع المؤسسة: ورش معطّل رغم المليارات

في الوقت الذي تقدّم فيه الحكومة نفسها باعتبارها الأكثر التزاماً بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تتصاعد أصوات من داخل المنظمات والهيئات الأمازيغية لتفنيد هذا الخطاب، معتبرة أن المسافة الفاصلة بين ما يُعلن وما يُنجز على الأرض ما تزال واسعة بشكل يثير القلق حول مصداقية هذا الورش الوطني.

خلال لقاء “مسار الإنجازات” بمدينة الرشيدية، شدّد يوسف شيري، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، على أنّ الحكومة الحالية “هي الوحيدة التي تعاملت بجدية ومسؤولية مع ملف الأمازيغية”، مؤكداً تخصيص ميزانية تقارب مليار درهم من أجل إدماج اللغة الأمازيغية داخل مؤسسات الدولة، تنفيذاً لمقتضيات الدستور، وتكريساً للتعدد اللغوي والثقافي.

لكن في مقابل هذا الخطاب المتفائل، ترسم المنظمات الأمازيغية لوحة مغايرة تماماً. فبعد مرور أكثر من 25 سنة على إطلاق ورش إدماج الأمازيغية في التعليم والإدارة، ما يزال هذا المشروع رهين المبادرات الفردية والاجتهادات المحلية، بدل أن يتحول إلى سياسة عمومية واضحة ومسؤولة.

قانون رسمي.. بلا تنفيذ

القانون التنظيمي 26.16، الذي يُفترض أن يكون الإطار القانوني الملزم لتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بقي ـ حسب متابعين ـ حبيس الرفوف. فخريجو شعبة الدراسات الأمازيغية ما يزالون خارج المسارات المهنية الطبيعية التي يفترض أن تتوج مسارهم الدراسي، كما لم يُسمح لهم بولوج مراكز التكوين وفق شروط عادلة تحترم تخصصهم.

ورغم توفر الميزانيات، لا تزال عملية تعميم تدريس الأمازيغية متعثرة، في ظل غياب رؤية تنفيذية متكاملة، وتأخر إصدار دفاتر تحملات واضحة للبرامج البيداغوجية، إضافة إلى عدم توفير عدد كافٍ من المدرسين المؤهلين.

مدارس الريادة.. نموذج إصلاحي بلا أمازيغية

المفارقة الصارخة، والتي أثارت انتقادات واسعة، هي غياب الأمازيغية تماماً عن مشروع “مدارس الريادة” الذي تقدمه الحكومة كنقطة تحوّل في إصلاح المنظومة التربوية. فالمناهج والوسائط والدعامات البيداغوجية الموجهة للتلاميذ لم تتضمن أي مكون يخص اللغة الأمازيغية، الأمر الذي اعتبرته الهيئات “تراجعاً فعلياً” عن الالتزامات الرسمية.

إضافة إلى ذلك، تؤكد منظمات مهنية استمرار توجيه أساتذة الأمازيغية لتدريس مواد لا علاقة لها بتخصصهم، رغم الخصاص الكبير في الموارد البشرية المؤهلة لهذا المجال، ما يفرغ الجهد المبذول من مضمونه ويزيد في تأخير تنزيل هذا الورش الحساس.

بين السياسة والواقع.. فجوة تتسع

يرى مراقبون أن المفارقة الكبرى اليوم تكمن في أنّ الأمازيغية تتمتع بحضور قوي داخل الخطابات السياسية الرسمية، لكنها تظل ضعيفة في المؤسسات التعليمية والإدارية. فمظاهر الاعتراف لا تزال أقوى على مستوى التواصل والإعلام، بينما المجالات التي تحتاج إلى قرارات عملية ما زالت تتحرك ببطء شديد.

ويرى باحثون أن نجاح ورش الأمازيغية لا يقاس بحجم الميزانيات المعلنة، بل بمدى قدرة الحكومة على وضع مخططات تنفيذية واضحة، وتوفير الموارد البشرية اللازمة، واحترام المسارات المهنية لخريجي التخصص، ودمج اللغة بشكل فعلي داخل التعليم والخدمات والإدارة.

ومع استمرار الفجوة بين النص والواقع، يبقى السؤال الأبرز:
هل سيتحول “ورش الأمازيغية” إلى مشروع مؤسسي حقيقي؟ أم سيبقى مجرد عنوان سياسي للاستهلاك؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.