فضيحة اللحوم دعمٌ عمومي يتحول إلى خزائن خاصة والحكومة تتفرج

Imou Media6 ديسمبر 2025
فضيحة اللحوم دعمٌ عمومي يتحول إلى خزائن خاصة والحكومة تتفرج

فضيحة اللحوم دعمٌ عمومي يتحول إلى خزائن خاصة والحكومة تتفرج

مرة أخرى ينفض الغبار عن ملف استيراد اللحوم بالمغرب، لتظهر حقائق تُشبه الصفعات على وجه الرأي العام: منظومة كاملة تستنزف المال العام وتعبث بقوت المواطنين، فيما الحكومة تلوذ بصمتٍ لا يفهمه إلا المستفيدون منه.
القصة بدأت من داخل قبة البرلمان، حين فجّر فريق العدالة والتنمية معطيات صادمة تكشف حجم الفوضى التي تتحكم في سوق اللحوم الحمراء. كبدٌ مستورد بثمن لا يتجاوز 3 دراهم للكيلوغرام، يُعاد بيعه للمغاربة بـ170 درهماً! هوامش ربح فلكية لا يمكن تفسيرها بمنطق اقتصاد ولا سوق، بل بمنطق “الامتيازات المحروسة” ولوبيات وُلدت من رحم الدعم الحكومي نفسه.
ففي الوقت الذي يُفترض أن ينعكس الدعم السخي الموجه للمستوردين على جيب المواطن وتراجع الأسعار، نجد الأسعار مستقرة عند حدود 120 درهماً للكيلوغرام، بل ترتفع في بعض المناطق، وكأن الدعم حُوّل إلى تذكرة مباشرة نحو تضخيم أرباح “الفراقشية” الذين صاروا—بفضل هذا الانحراف—أمراء يتحكمون في غذاء الناس.
الأخطر أن معظم المستفيدين من صفقات الاستيراد ينتمون إلى الحزب الذي يقود الحكومة. مشهد مكتمل الأركان: دعم سخي من المال العام، منتجات تُشترى بعشرات السنتيمات وتُباع بمئات الدراهم، وحكومة تتصرف وكأنها لا ترى ولا تسمع أو ربما ترى وتبارك.
هذه ليست مجرد أرقام، بل بنية جشع مكتملة ومحمية. كيف يمكن تبرير أن منتوجاً يدخل بثمن حبة خبز يبيعونه للمواطن بثمن وجبة فاخرة؟ كيف لحكومة تتحدث صباح مساء عن “الحماية الاجتماعية” أن تترك سوق اللحوم لعبةً في يد حفنة من المتربحين؟ وكيف تستمر هذه اللوبيات في الاغتناء بينما الأسر المغربية تخفّض استهلاكها من اللحوم إلى أدنى مستوياتها منذ عقود؟
المعادلة باتت واضحة:
قليلون يستفيدون… وملايين يدفعون الثمن.
صفقات توزّع على المقربين، أسعار ترتفع بلا خجل، وغياب تام للمحاسبة. والنتيجة: رأسمال سياسي يُبنى على جيوب الفقراء، ولوبيات تتقوى أكثر كلما توسعت دائرة الصمت.
اليوم، يطالب المغاربة بتفكيك هذا اللوبي الذي حوّل الدعم العمومي إلى ماكينة للثراء الفاحش، وإعادة بناء سوق اللحوم على أسس الشفافية والعدالة، لا على منطق الغنيمة. فصبر الناس ليس بلا نهاية، والقدرة الشرائية وصلت أقصى درجات الاختناق.
ويبقى السؤال الذي يعلّق في الهواء كجرس إنذار:
إلى متى سيستمر هذا الجشع؟ وهل تراهن الحكومة على صبر شعب يبدأ نفَسه في النفاد؟

ن عمر بالكوجا أكادير

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.