المغاربة : شعب من طينة الكبار رغم كل التحديات

Imou Media1 نوفمبر 2025
المغاربة : شعب من طينة الكبار رغم كل التحديات

المغاربة : شعب من طينة الكبار رغم كل التحديات

عمر بالكوجا أكادير

صراحة القول، المغاربة اليوم لم يعودوا في حاجة إلى من يشهد على وطنيتهم، فقد أثبتوا للعالم اجمع أنهم شعب استثنائي بكل المقاييس، شعب فاق ما يسمى بالوطنية، لأن حب الوطن عندهم ليس شعارا يرفع في المناسبات، بل هو ايمان راسخ يجري في العروق. المغاربة وطنيون حتى النخاع، مخلصون لبلدهم، متمسكون بملكهم، متشبثون بقيم التضامن والوحدة والوفاء، لا يتراجعون امام الازمات، ولا يخذلهم الزمن مهما اشتدت الظروف.

منذ عقود والمغاربة يضربون أروع الامثلة في الصبر والعمل والتلاحم. في الحرب والسلم، في الشدة والرخاء، يقفون صفا واحدا كالبنيان المرصوص. رأيناهم يتضامنون في الزلازل والفيضانات، كما رأيناهم يفرحون فرحة واحدة في انتصارات الوطن وانتصارات قضاياه العادلة.

ولعل ما شهده المغرب اليوم من خروج جماعي عفوي الى الشوارع فرحا بالقرار الاممي الاخير المؤكد على سيادة المملكة على اقاليمها الجنوبية، كان تجسيدا اخر لتلك الروح الوطنية الاصيلة. فالقضية الوطنية الاولى كانت وستبقى في وجدان كل مغربي ومغربية، لا يفرق فيها بين شمالي وجنوبي، ولا بين مقيم داخل الوطن او في المهجر. الجميع عبر عن اعتزازه بانتصار الدبلوماسية المغربية الرشيدة بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في معركة الشرعية والسيادة التي خاضها المغرب بثقة وحكمة.

ولم تمر سوى ايام قليلة على تلك الفرحة الوطنية الكبرى بفوز المنتخب الوطني لأقل من عشرين سنة، حتى امتلأت الشوارع مجددا بمشاهد البهجة والفخر عقب القرار الاممي المؤكد على مغربية الصحراء، لتتجدد صور الوحدة الوطنية في ابها تجلياتها. شعب يحتفل بانتصار بلاده في الميدان السياسي، كما يحتفل بانتصارها في الميدان الرياضي، بالروح نفسها وبالصدق نفسه. هكذا هم المغاربة: لا يميزون بين نصر سياسي او رياضي، لانهم يرون في كليهما فوزا للوطن ورفعا لرايته بين الامم.

ان المغاربة من طينة الكبار فعلا، طينة نقية مليئة بالجود والكرم والانفة. فيهم الشهامة وفيهم النخوة، وفيهم روح التعاون التي لا نظير لها. يكفي ان تقع مصيبة في مكان حتى يتسابق الجميع لمد يد العون دون انتظار مقابل او اشادة. هذه الروح الجماعية هي سر قوة هذا الشعب، وهي التي تجعل الوطن صامدا رغم كل التحديات التي تواجهه.

لكن، وللامانة، فان الاشكال الحقيقي الذي يعاني منه المغرب ليس في شعبه، بل في بعض من اوكلت اليهم مسؤولية تدبير الشأن العام. مشكل المغرب في بعض المسؤولين والمنتخبين الذين نسوا ان خدمة الوطن شرف وليست غنيمة، وان المنصب تكليف وليس تشريفا. تسللت الى بعض النفوس آفة المحسوبية والزبونية، وغابت الكفاءة لتحل محلها المصلحة الضيقة، فاختلطت الاوراق وتعثرت المشاريع، وضاعت ثقة المواطن في كثير من الوعود التي لم تجد طريقها الى التنفيذ.

ولو كان في المغرب من يسير الامور بصدق وشفافية ونزاهة، كما يفعل ابناء هذا الوطن في حياتهم اليومية، لكان المغرب اليوم في مقدمة الدول المتقدمة لا محالة. فبلادنا تملك كل المقومات: موقع استراتيجي فريد، خيرات طبيعية غنية، طاقات بشرية شابة ومبدعة، وتجربة رائدة في مجالات الامن والاستقرار والسياسة الخارجية. لكن ينقصها فقط ضمير مسؤول يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، ويترجم التوجيهات الملكية السامية الى واقع ملموس يشعر به المواطن في معيشه اليومي.

ورغم كل ما يعيشه المغاربة من صعوبات ومعاناة، تراهم لا يفقدون الامل. تجد المغربي يبتسم رغم الغلاء، ويكافح رغم قسوة الحياة، ويؤمن ان الغد افضل بإذن الله. هذه الروح الايجابية الفريدة هي التي تجعل الوطن يقف على قدميه رغم كل العواصف. فالمغاربة لم ينتظروا يوما ان تأتيهم الحلول من الخارج، بل صنعوا بأيديهم قصص نجاح من رحم المعاناة، من الحرفي البسيط الى العالم الكبير، من الفلاح الى الطالب، الكل يجتهد في موقعه ليبقى الوطن شامخا.

لقد اثبت المغاربة ان الوطنية ليست كلمات تقال، بل مواقف تعاش. اثبتوا ان الوفاء للوطن والملك ليس مجرد انتماء جغرافي، بل احساس انساني عميق يجعل الفرد مستعدا للتضحية في سبيل الجماعة. ومن هنا، يمكن القول بكل ثقة: المغاربة عالم قائم بذاته، عالم من الوفاء والكفاح والعزة.

وربما لن يفهم سر هذا الشعب الا من عاش بين صفوفه، وشاهد كيف يكابد الحياة بابتسامة، وكيف يحول الالم الى امل، وكيف يقف شامخا مهما حاولت الصعاب ان تكسره. المغاربة اليوم لا ينتظرون معجزة، بل ينتظرون فقط ان يجدوا من المسؤولين من يشبههم في الصدق وحب الوطن، من يعمل بضمير حي ويضع مصلحة البلاد فوق كل الحسابات.

وإلى ان يتحقق ذلك، سيبقى هذا الشعب هو السند الحقيقي، وهو الامل، وهو الدرس الذي يجب ان يدرس في الوطنية والكرامة.

نعم، المغاربة شعب لا يقهر، لانهم ببساطة من طينة الكبار.

المواطن المغربي عمر بالكوجا

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.