منتدى بالدار البيضاء يعزز جسور الشراكة بين المجتمع المدني والمقاولات لخدمة التنمية المستدامة
احتضنت مدينة الدار البيضاء أشغال منتدى وطني خصص لتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وذلك في إطار برنامج “DIALOGUE – Takwia Ibtikar Hiwar Taghyir” الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى إرساء نموذج جديد للشراكات المستدامة القائمة على الابتكار وتحقيق الأثر التنموي.
اللقاء نظم بمبادرة من ائتلاف يضم منظمة Handicap International إلى جانب جمعية Meilleur Avenir pour Nos Enfants ومنظمة Avocats Sans Frontières، وبدعم من الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وبمشاركة ممثلين عن مؤسسات عمومية وفاعلين اقتصاديين ومكونات المجتمع المدني.
ويهدف البرنامج إلى تقوية القدرات التنظيمية والاحترافية للجمعيات المغربية، بما يمكنها من بناء علاقات استراتيجية مع المقاولات تتجاوز منطق التمويل الظرفي نحو شراكات طويلة المدى مبنية على الابتكار وقياس الأثر التنموي للمشاريع المشتركة.
وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية أن تحقيق تنمية مستدامة يتطلب تفعيل التكامل بين الخبرة الميدانية التي تمتلكها الجمعيات وقدرات الاستثمار والابتكار لدى المقاولات، معتبرين أن هذا التقاطع يشكل رافعة حقيقية لإنتاج حلول اجتماعية واقتصادية أكثر فعالية واستدامة.
كما شكل المنتدى منصة للحوار حول سبل بناء الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والجمعويين، حيث تم التشديد على ضرورة إدماج التعاون مع المجتمع المدني ضمن استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، واعتماد آليات واضحة للحكامة والشفافية وتقييم الأثر، بما يعزز مصداقية الشراكات ويضمن استمراريتها.
وفي السياق ذاته، دعت عدة مداخلات إلى تطوير عرض قيمة واضح لدى الجمعيات، عبر تحسين قدراتها في التواصل الاستراتيجي، وهيكلة المشاريع، وتعبئة الخبرات المهنية، حتى تتمكن من الاضطلاع بدور شريك فعلي قادر على اقتراح حلول مبتكرة تستجيب لانتظارات القطاع الخاص.
وعلى هامش المنتدى، جرى تقديم مبادرات جمعوية رائدة في مجالات الإدماج الاقتصادي والتعليم والمساواة بين الجنسين والإعاقة وحماية البيئة، إلى جانب إطلاق منصة للرعاية بالخبرات المهنية تهدف إلى تسهيل الربط بين الجمعيات والمقاولات وتبادل المهارات بما يدعم جودة المشاريع المشتركة واستدامتها.
ورغم الحضور المؤسسي المهم، سجلت النقاشات مشاركة محدودة نسبياً لبعض المقاولات، ما فتح نقاشاً حول سبل توسيع انخراط الفاعلين الاقتصاديين في المبادرات المجتمعية، مع التأكيد على أهمية دور المجتمع المدني في مواكبة المقاولات نحو نماذج اقتصادية أكثر مسؤولية وإدماجاً.
ومن المرتقب أن يواصل برنامج “DIALOGUE” مواكبة هذه الدينامية عبر تقديم دعم تقني واستراتيجي للمنظمات المستفيدة، بهدف تحويل توصيات المنتدى إلى شراكات عملية قادرة على إحداث أثر تنموي ملموس، وتعزيز التقارب بين المجتمع المدني والقطاع الخاص في خدمة التنمية بالمغرب.


































