مجلس الأمن يتبنّى موقفًا دوليًا متقدّمًا في ملف الصحراء المغربية ويحمّل الجزائر جزءًا من مسؤولية تعقيد النزاع
في تطوّر دبلوماسي بارز على الساحة الدولية، أقرّ مجلس الأمن الدولي مؤخرًا قرارًا جديدًا يعكس تعبيرًا واضحًا عن دعم المجتمع الدولي لمسار سياسي عملي يُنهي نزاع الصحراء المغربية الطويل، كما حمّل الجزائر «جزءًا من المسؤولية» في تعقيد العملية السياسية، وهو ما شكّل محور نقاش واسع بين أعضاء المجلس.
وصوّت لصالح القرار 12 دولة عضو من أصل 15، فيما امتنعت كل من روسيا وموزمبيق عن التصويت، مع غياب الجزائر عن المشاركة في الاقتراع، وهو ما يعكس الانقسام الدولي حول دورها في هذا الملف ومسؤوليتها عن تعطيل تقدم المفاوضات.
ويندرج هذا القرار في سياق مساعي الأمم المتحدة لتفعيل المسار السياسي الهادئ الذي تقوده تحت مظلتها للتوصل إلى حل تفاوضي نهائي، بعد عقود من الجمود والتوترات الإقليمية. وقد شدّد المجلس، في نص قراره، على العودة العاجلة إلى طاولة المفاوضات، ودعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدّم بها المغرب كإطار واقعي وجاد للحل السياسي، معتبرًا إياها “قاعدة عملية قابلة للتطبيق” من أجل تسوية نهائية تحظى بقبول الأطراف المعنية
ويُعد القرار الأممي الأخير تأكيدًا دبلوماسيًا مهمًا على زخم الدعم الدولي لخطة المغرب التي طرحتها الرباط منذ سنة 2007، وسط تزايد الأصوات التي تعتبرها خيارًا واقعيًا لإنهاء نزاع ممتد منذ أكثر من خمسين عامًا.
وقد أكدت بعض التحليلات الدولية أن هذا الموقف الجديد من مجلس الأمن يعكس تحولًا في التوازن الدبلوماسي لصالح المقاربة المغربية، خصوصًا بعد أن وصفه العديد من المراقبين بأنه أقوى دعم دولي حتى الآن لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع تركيز على طابع الحل السياسي السلمي بعيدًا عن التصعيد العسكري أو العودة إلى الانقسامات القديمة.
إلى ذلك، دعا القرار جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر وجبهة البوليساريو، إلى الانخراط بجدية في مفاوضات مباشرة وحقيقية، تحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف تحقيق حل عادل ودائم يضمن السلام والاستقرار في المنطقة. ويُعتبر هذا التوجّه الدولي مؤشرًا على إرادة دولية متزايدة للانتقال من خطاب الجمود إلى مسار تفاوضي عملي يُفضي إلى تسوية نهائية للنزاع.
ويبقى هذا القرار خطوة دبلوماسية مهمة في ملف ظلّ لعقود من أبرز قضايا النزاع في شمال إفريقيا، من شأنه أن يعيد رسم خريطة التحالفات والمواقف الدولية في الأسابيع والأشهر القادمة.


































