عندما يُربك النجاحُ دعاة التشويش: قراءة في تجربة التواصل بجهة سوس ماسة
ن عمر بالكوجا أكادير
في كل تجربة ناجحة، يظل التشويش حاضرًا بوصفه الوجه الآخر للتفوق. فحين تتقدم المؤسسات بخطى ثابتة، تظهر أصوات ترفض الاعتراف بالمنجز، وتختار السباحة عكس التيار، مدفوعة بحسابات ذاتية لا علاقة لها لا بالنقد البناء ولا بالمصلحة العامة.
في هذا السياق، يندرج الجدل المفتعل الذي يحاول، بين الفينة والأخرى، النيل من عمل المديرة الجهوية لقطاع الاتصال بجهة سوس ماسة، وهي محاولات تصطدم بواقع مهني تشهد عليه فئة واسعة من الصحافيين والإعلاميين، ممن تعاملوا معها عن قرب ولم يسجلوا عليها سوى الالتزام، والانفتاح، واحترام أخلاقيات المهنة.
منذ توليها هذه المسؤولية، رسخت السيدة حليلة نموذجًا مختلفًا في تدبير العلاقة مع الجسم الإعلامي، قوامه التواصل الدائم، والإنصات، وتكافؤ الفرص، دون تمييز أو إقصاء. فلم تُسجَّل في حقها أي ممارسات تعسفية، ولا قرارات انتقائية، ولا سلوكيات تضييق، بل على العكس، كانت حريصة على فتح الأبواب أمام الجميع، والتفاعل الإيجابي مع مختلف الطلبات المهنية، في قطيعة واضحة مع أساليب تدبير ظلت في فترات سابقة محل انتقاد واسع.
ولم يقتصر دورها على الجانب التقني المرتبط بالإعلام، بل تجاوز ذلك إلى المساهمة الفعلية في بناء صورة تواصلية حديثة لمدينة أكادير وجهة سوس ماسة عمومًا، من خلال حضورها الميداني في الأنشطة الرسمية، ومواكبتها للورشات التنموية والثقافية والرياضية، وسعيها المتواصل إلى نقل صورة تعكس دينامية الجهة وتحولاتها الإيجابية.
ويبرز هذا المجهود بشكل جلي في السياق الراهن الذي تعيشه المدينة، تزامنًا مع احتضان المغرب لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، حيث انخرطت مختلف المصالح والمتدخلين، كل من موقعه، في إنجاح هذا الحدث القاري الكبير. وقد كان للتواصل المؤسساتي دور محوري في إبراز الجوانب التنظيمية والإشعاعية لهذا العرس الكروي، ضمن رؤية جماعية هدفها تقديم صورة مشرفة عن المغرب، أرضًا وتنظيمًا وإنسانًا.
إن الحديث هنا لا يندرج في خانة التمجيد الشخصي، ولا في إطار الدفاع المجاني عن مسؤول بعينه، بقدر ما هو تعبير عن موقف مهني يضع الإنصاف فوق كل اعتبار. فالنقد حق مشروع، بل وضرورة ديمقراطية، لكن شريطة أن يكون مؤسسًا على الوقائع، لا على التأويلات، وأن يخدم الصالح العام لا الحسابات الضيقة.
أما محاولات التشويش التي تختار الاصطفاف ضد كل نجاح، فهي، للأسف، ظاهرة باتت مألوفة في زمن يفضّل فيه البعض تقويض مجهودات الآخرين بدل الاستثمار في تطوير الذات، وتشويه الحقائق بدل مساءلتها بموضوعية. وهي ممارسات لا تصمد طويلًا أمام منطق العمل الجاد، ولا أمام شهادة الميدان.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي هو ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءة، وتشجيع التجارب الجادة، والانتصار لقيم المهنية والمسؤولية، بعيدًا عن الضجيج العابر، لأن ما يُبنى بالعمل لا تهدمه حملات التشويش.


































