طمأنة رسمية بشأن غابات الأركان باشتوكة أيت باها: لا وجود لأي مرض وبائي والوضع تحت السيطرة

Imou Media21 مارس 2026
طمأنة رسمية بشأن غابات الأركان باشتوكة أيت باها: لا وجود لأي مرض وبائي والوضع تحت السيطرة

طمأنة رسمية بشأن غابات الأركان باشتوكة أيت باها: لا وجود لأي مرض وبائي والوضع تحت السيطرة

في خضم الجدل الذي أثير خلال الأيام القليلة الماضية حول مزاعم انتشار مرض خطير يهدد أشجار الأركان بإقليم اشتوكة أيت باها، خرجت الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن صمتها ببلاغ توضيحي حاسم، وضعت من خلاله النقاط على الحروف وقدّمت معطيات دقيقة مبنية على تشخيصات ميدانية وعلمية.

وأكدت الوكالة أن مختلف عمليات المعاينة والخبرات التقنية التي باشرتها فرق متخصصة لم تسجل وجود أي مرض وبائي أو عدوى فتاكة تمس غابات الأركان بالمنطقة، معتبرة أن الأخبار المتداولة في هذا الشأن لا تستند إلى أسس علمية دقيقة، وتفتقر إلى الموضوعية في توصيف الوضع البيئي الحقيقي.

وبخصوص مظاهر الذبول التي تم رصدها في بعض المواقع، أوضحت الوكالة أنها تظل محدودة وذات طابع موضعي، حيث تهم بؤراً صغيرة ومتفرقة، ولا ترقى إلى مستوى الظاهرة الواسعة أو المقلقة، كما أنها لا تؤثر بشكل ملموس على التوازن العام للمنظومة الغابوية.

وأرجعت الوكالة هذه الحالات أساساً إلى تأثيرات الإجهاد المناخي الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات، في ظل توالي فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع كميات التساقطات المطرية، وهو ما انعكس سلباً على التوازن المائي للتربة وقدرة الأشجار على امتصاص الموارد المائية الضرورية لنموها.

وفي هذا السياق، كشفت المعطيات المناخية أن المنطقة عرفت خلال السنوات السبع الأخيرة خصاصاً مطرياً ملحوظاً، إلى جانب ارتفاع متوسط درجات الحرارة بأكثر من درجتين مئويتين مقارنة بالمعدلات المرجعية، مع تسجيل عجز واضح خلال سنتي 2023 و2024، وهو ما ساهم في تفاقم مظاهر الإجهاد النباتي.

كما أوضحت الوكالة أن التحسن النسبي في الظروف المناخية خلال الفترات الأخيرة ساعد على ظهور بعض الكائنات الحية الثانوية، مثل الفطريات والأشنات، خاصة في المناطق الساحلية والرطبة. وشددت على أن هذه الكائنات تتغذى أساساً على الأجزاء الميتة من الأشجار، ولا تشكل بأي حال مؤشراً على وجود مرض معدٍ أو تهديد وبائي.

وفي المقابل، تواصل الوكالة تنفيذ برنامج متكامل يهدف إلى تتبع الحالة الصحية لغابات الأركان بشكل دوري، عبر مراقبة ميدانية مستمرة وتحاليل مخبرية دقيقة، إلى جانب إطلاق تدخلات وقائية واستباقية تشمل إعادة التأهيل البيئي، وتعزيز عمليات التشجير، وحماية التجديد الطبيعي.

كما تعتمد هذه الجهود على إدماج تقنيات حديثة في تدبير الموارد المائية، بهدف تقوية قدرة هذه المنظومة البيئية الفريدة على الصمود في وجه التغيرات المناخية المتسارعة، خاصة وأن شجرة الأركان تُعد من الركائز الأساسية للتوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.

ويُشار إلى أن غابات الأركان بالمغرب، المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو كمحمية للمحيط الحيوي، تمتد على مساحة تقارب 830 ألف هكتار، وتلعب دوراً محورياً في مكافحة التصحر، والحفاظ على التربة، وتوفير موارد عيش لآلاف الأسر، خصوصاً من خلال إنتاج زيت الأركان الذي يحظى بقيمة اقتصادية عالية وطنياً ودولياً.

واختتمت الوكالة بلاغها بالتأكيد على أن الوضعية الحالية تخضع لمراقبة دقيقة ومستمرة، وأن كافة المؤشرات العلمية المتوفرة لا تدعو إلى القلق، داعية في الآن ذاته إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، تفادياً لنشر معطيات مغلوطة قد تثير البلبلة دون مبرر.
خلاصة:

رغم التحديات المناخية التي تواجهها غابات الأركان، فإن وضعها الصحي لا يبعث على القلق، وفق ما تؤكده المعطيات الرسمية، في وقت تتواصل فيه الجهود لحماية هذا الموروث الطبيعي الاستثنائي وتعزيز استدامته للأجيال القادمة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.