شبهات غسل أموال تهز شركات صرف يدوي بالمغرب وتحقيقات موسعة تطال بنكيين وسماسرة
باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بتنسيق وثيق مع مصالح مكتب الصرف، تحريات معمقة بشأن شبهات خروقات خطيرة لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يُشتبه في تورط عدد من شركات الصرف اليدوي بها في مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء ومراكش وفاس.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الأبحاث شملت أربع شركات للصرف، عقب رصد عمليات مالية مشبوهة، أبرزها تحويل مبالغ ضخمة من العملة الصعبة إلى الدرهم المغربي لفائدة شبكات إجرامية تنشط في الاتجار الدولي في المخدرات الصلبة، خاصة “الكوكايين”، وترتبط بعناصر معروفة في بلجيكا وهولندا.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن إحدى هذه الشركات يُشتبه في تورطها في تصريف ما يقارب 15 مليون درهم ناتجة عن تحويلات غير قانونية من عملة الأورو، دون احترام المساطر الاحترازية المعمول بها، أو التحقق الدقيق من هوية المستفيدين ومصادر الأموال، في خرق واضح للتشريعات الجاري بها العمل.
وكشفت المصادر ذاتها أن التحقيقات استندت إلى تقارير افتحاص سابقة أنجزها “درك الصرف”، مكنت من تتبع مسارات تدفقات مالية مجهولة المصدر، خاصة بمدينة فاس، وأسفرت عن الاشتباه في ضلوع مسيرين لشركات صرف، إلى جانب بنكيين ومحاسبين، في عمليات غسل أموال مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات.
كما سجلت مصالح المراقبة اختلالات محاسباتية جسيمة داخل عدد من نقاط الصرف، إلى جانب عمليات صرف تمت دون توثيق كامل لمعطيات الزبائن، فضلاً عن شبهات تتعلق بإدخال مبالغ كبيرة من العملة الأجنبية إلى التراب الوطني دون تصريح قانوني.
وفي السياق نفسه، أتاح تبادل المعلومات عبر قنوات إلكترونية مؤمنة مع هيئات نظيرة في دول أوروبية تحديد هويات متورطين محتملين في شبكات تهريب العملة وغسل الأموال، وكشف طبيعة ارتباطاتهم بشبكات إجرامية عابرة للحدود.
وأفادت المصادر أن إشعاراً بالاشتباه تقدم به مسير شركة صرف بالعاصمة الاقتصادية شكّل نقطة تحول في تسريع الأبحاث، بعدما أبدى زبناء مشبوهون رغبتهم في تحويل مبالغ كبيرة من الأورو إلى الدرهم مقابل تسهيلات وامتيازات “غير قانونية”.
وامتدت التحريات أيضاً إلى صيارفة مرخصين يُشتبه في تورطهم في تصريف العملة الأجنبية داخل السوق السوداء مقابل عمولات مرتفعة، حيث جرى التحقق من تراخيصهم، ورصد علاقاتهم بسماسرة، من بينهم موظفون بنكيون، يُعتقد أنهم سهّلوا عمليات نقل وتحويل الأموال.
كما توقفت الأبحاث عند شبهات تورط مسؤولين في مجال الصرف اليدوي في التوسط لتحويل أموال دولية خارج القنوات الرسمية، خاصة نحو كندا، عبر تسلم مبالغ نقدية داخل المغرب مقابل عمولة، قبل إيصال قيمتها إلى الخارج بطرق غير قانونية.
ويُذكر أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية سبق أن أحالت 71 ملفاً على النيابة العامة بكل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، إضافة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، في قضايا تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما سجلت هذه الملفات ارتفاعاً بنسبة تفوق 31 في المائة بين سنتي 2022 و2023، حيث شكلت قضايا التزوير والنصب والاحتيال نسبة مهمة من الإحالات على المحاكم المختصة..


































