حماية الطفولة في المغرب : أرقام مقلقة وتدخلات قضائية موسعة خلال 2024

Imou Media2 يناير 2026
حماية الطفولة في المغرب : أرقام مقلقة وتدخلات قضائية موسعة خلال 2024

حماية الطفولة في المغرب : أرقام مقلقة وتدخلات قضائية موسعة خلال 2024

كشفت معطيات رسمية صادرة عن تقرير رئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة عن حجم التحديات المرتبطة بملف الأطفال المهملين خلال سنة 2024، مسجلة أرقاما تعكس تعقيد الظاهرة وتفرض مزيدا من اليقظة المؤسساتية والاجتماعية.
وحسب التقرير، تم خلال السنة الماضية تسجيل 1039 حالة بالحالة المدنية لفائدة أطفال مهملين، في خطوة تهدف إلى ضمان حقهم الأساسي في الهوية والوجود القانوني، وذلك في إطار تفعيل المقتضيات التشريعية المتعلقة بحماية الطفولة ومحاربة الإقصاء الاجتماعي منذ السنوات الأولى للحياة.
وفي السياق ذاته، بلغ عدد الأطفال المتخلى عنهم 2088 طفلا، من بينهم 569 طفلا تم العثور عليهم في ظروف مختلفة، مقابل 1519 حالة تخلي تلقائي، وهي المعطيات التي استدعت تدخلا مبكرا للنيابات العامة، انطلاقا من المراحل الأولى السابقة للتصريح القضائي بالإهمال، مرورا بمواكبة مساطر الكفالة، وصولا إلى تتبع تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة لفائدة هؤلاء الأطفال.
وأمام الحالات المستعجلة، لجأت النيابات العامة إلى إيداع 1206 أطفال بصفة مؤقتة، حيث جرى توزيعهم بين 719 حالة بمؤسسات الرعاية الاجتماعية المرخصة، و487 حالة لدى أشخاص استوفوا الشروط القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، وذلك إلى حين استكمال الإجراءات والمساطر القضائية والإدارية اللازمة.
كما سجل التقرير تقديم 2294 تصريحا بالإهمال، تطبيقا لمقتضيات المادة الرابعة من القانون المذكور، وهي التصريحات التي استتبعت إنجاز 2334 بحثا قبليا من طرف مصالح الشرطة القضائية، بهدف التحقق من ظروف الكفالة المحتملة، ومدى انسجامها مع المصلحة الفضلى للطفل، باعتبارها المبدأ المؤطر لجميع التدخلات القضائية في هذا المجال.
وفي إطار مهامها الرقابية، باشرت النيابات العامة 2053 إجراء لمراقبة أوضاع الأطفال المكفولين، والتأكد من احترام الكافلين للالتزامات القانونية والتربوية والاجتماعية المفروضة عليهم. كما تقدمت بـ 40 ملتمسا لإلغاء الكفالة، بناء على معطيات موضوعية، همّت حالات إخلال بالواجبات القانونية أو تغيّر الأوضاع الاجتماعية أو القانونية للكافلين، بما قد يؤثر سلبا على استقرار الأطفال المعنيين.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب متابعين، استمرار الضغط الاجتماعي والاقتصادي الذي يغذي ظاهرة التخلي عن الأطفال، في مقابل مجهود قضائي متزايد يسعى إلى التوفيق بين الحماية القانونية، والبعد الإنساني، وضمان حق الطفل في العيش الكريم داخل بيئة آمنة ومستقرة، مع التأكيد على أن معالجة الظاهرة تظل رهينة بتكامل الأدوار بين القضاء، والمؤسسات الاجتماعية، والسياسات العمومية الوقائية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.