جدل حول المخزون الاستراتيجي للمحروقات بالمغرب : ومطالب بتفعيل القانون في ظل اضطرابات سوق النفط

Imou Media15 مارس 2026
جدل حول المخزون الاستراتيجي للمحروقات بالمغرب : ومطالب بتفعيل القانون في ظل اضطرابات سوق النفط

جدل حول المخزون الاستراتيجي للمحروقات بالمغرب : ومطالب بتفعيل القانون في ظل اضطرابات سوق النفط

ن عمر بالكوجا أكادير

في ظل الاضطرابات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، عاد النقاش مجدداً في المغرب حول مدى احترام شركات توزيع المحروقات لالتزاماتها القانونية المرتبطة بالمخزون الاحتياطي، وهو

ملف يكتسي أهمية استراتيجية لضمان استقرار تزويد السوق الوطنية بالطاقة.
ويحدد القانون رقم 71-09 الصادر سنة 1971 الإطار القانوني للمخزون الاحتياطي في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها المحروقات والأدوية

والحبوب. وينص هذا القانون على ضرورة احتفاظ الشركات الموزعة في هذه القطاعات بمخزون استراتيجي يكفي لتغطية الاستهلاك لمدة 60 يوماً، وذلك تحسباً لأي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات الدولية أو الأزمات الجيوسياسية.
المخزون الاحتياطي في قطاع المحروقات

وفق مقتضيات هذا القانون، يتعين على شركات توزيع المحروقات في المغرب تخزين كميات كافية من الغازوال والبنزين بما يضمن استمرار التزويد لمدة شهرين كاملين. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية السوق الوطنية من التقلبات المفاجئة في الأسعار أو أي اختلالات في سلاسل التوريد الدولية.

وتبرز أهمية هذا الإجراء خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء مهم من تجارة النفط العالمية. إذ إن أي توتر أو إغلاق محتمل لهذا المضيق قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط في الأسواق الدولية.

ويرى متابعون أن احترام شرط المخزون الاحتياطي لمدة 60 يوماً يفترض أن يسمح للشركات بمواصلة تزويد السوق الوطنية بالمحروقات خلال هذه الفترة دون انعكاس فوري لارتفاع الأسعار العالمية على المستهلك المحلي.
عقوبات قانونية في حال عدم الالتزام

وفي حال عدم احترام هذه المقتضيات، ينص القانون رقم 255-72-1 الصادر سنة 1973 على إمكانية فرض غرامات مالية على الشركات التي لا توفر الكميات اللازمة من المخزون الاحتياطي.

وتُحتسب الغرامة وفق الصيغة القانونية المحددة في النص التشريعي، حيث يمكن أن تصل إلى خمسة دراهم عن كل متر مكعب من الكمية التي يفترض أن تغطي 60 يوماً من الاستهلاك، مضروبة في عدد الأيام التي عجزت خلالها الشركة عن توفير المخزون القانوني، وذلك ابتداءً من تاريخ معاينة المخالفة من قبل الجهات المختصة.

وتعد وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الجهة المسؤولة عن تتبع هذا الملف ومراقبة مدى احترام الفاعلين في القطاع لهذه الالتزامات.
معطيات تثير الجدل

وفي سياق النقاش الدائر حول هذا الموضوع، تشير بعض المعطيات المتداولة إلى أن المخزون الاحتياطي من الغازوال لدى بعض الشركات قد لا يتجاوز في بعض الحالات 30 يوماً، وهو ما يثير تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول مدى التزام جميع الفاعلين بالحد الأدنى الذي يفرضه القانون.

ويرى مهتمون بقطاع الطاقة أن ضمان مستوى كافٍ من المخزون الاستراتيجي يظل أحد أهم عناصر الأمن الطاقي للمملكة، خصوصاً في ظل التقلبات التي يعرفها سوق النفط العالمي، الأمر الذي يجعل تفعيل آليات المراقبة القانونية أمراً أساسياً للحفاظ على استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.
رهانات الأمن الطاقي

يؤكد خبراء أن تعزيز قدرات التخزين وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالمحروقات يظل خياراً استراتيجياً للمغرب، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها النظام الطاقي العالمي، وتزايد المخاطر المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية وسلاسل التوريد الدولية.

كما يدعون إلى تعزيز الشفافية في قطاع المحروقات، وتمكين الرأي العام من معطيات دقيقة حول مستويات المخزون الاستراتيجي، بما يضمن الثقة في قدرة السوق الوطنية على مواجهة أي اضطرابات محتملة..

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.