تصاعد التوتر بسوس بسبب الرعي الجائر مطالب بتنظيم الترحال وحماية أراضي الفلاحين
ن عمر بالكوجا أكادير
على إيقاع القلق والخسائر المتكررة، تعيش مناطق واسعة من سوس، خاصة بجماعتي أكلو وأربعاء الساحل بإقليم تيزنيت، حالة احتقان متصاعدة بسبب توالي اعتداءات منسوبة إلى الرعاة الرحل على الأراضي الفلاحية وممتلكات السكان. وضع بات يؤرق الساكنة المحلية ويعيد طرح إشكالية الترحال الرعوي غير المنظم، في ظل ما يصفه المتضررون بغياب حلول عملية تحمي الأرض والإنسان وتضمن الاستقرار بالمجال القروي.
وأفادت مصادر محلية أن الساكنة تفاجأت خلال الأسابيع الأخيرة بزحف قطعان كبيرة من الأغنام والماعز إلى الحقول المزروعة، دون احترام لحدود الملكيات الخاصة، ما خلف خسائر مادية جسيمة وأثار مخاوف حقيقية من تكرار سيناريوهات صراع سابقة عرفتها المنطقة بسبب الظاهرة نفسها.
ووصف عدد من المتضررين الوضع الحالي بـ“حالة السيبة”، في ظل ما يعتبرونه غياباً لتدخل صارم وفعال من الجهات المعنية لحماية حقوقهم التاريخية في الأرض، وضمان احترام القانون من طرف الجميع.
وتزداد حدة القلق لدى الفلاحين، خصوصاً بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أعادت الأمل في إحياء أراضٍ أنهكها الجفاف لسنوات، قبل أن تتحول هذه الآمال إلى خسائر جديدة بفعل الرعي الجائر والدخول القسري للقطعان إلى المجالات الزراعية المزروعة حديثاً.
ولا يقتصر تأثير الظاهرة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليهدد السلم الاجتماعي داخل الدواوير، حيث غالباً ما ترافق تحركات الرعاة الرحل حالات من الاحتكاك والتوتر، تزرع الخوف في نفوس الساكنة، خاصة النساء والأطفال، وتخلق جواً من القلق وعدم الاستقرار.
وفي هذا الإطار، صرّح أحمد يحيى، ممثل تنسيقية “أكال للدفاع عن حق الإنسان في الأرض والثروة”، أن ما يتعرض له سكان سوس من اعتداءات متكررة مرفوض جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن التنسيقية دقت ناقوس الخطر في مناسبات عديدة، ودعت إلى التطبيق الصارم للقوانين الجاري بها العمل في مواجهة كل أشكال التعدي على ملكية الغير.
وأضاف المتحدث أن عدداً من المناطق القروية بسوس عرفت خلال السنوات الماضية نزيفاً ديمغرافياً بسبب الهجرة القسرية، ما جعلها اليوم أكثر هشاشة، داعياً إلى اعتماد سياسات عمومية تعيد الاعتبار للإنسان القروي، وتشجع على الاستقرار والاستثمار الفلاحي المستدام، بما يضمن تنمية متوازنة ويحافظ على هوية المنطقة وتماسكها الاجتماعي.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تتعالى أصوات فعاليات مدنية وحقوقية مطالبة بتدخل عاجل وحازم من السلطات المختصة، من أجل تنظيم الترحال الرعوي، وحماية الملكيات الخاصة، ووضع آليات واضحة تضمن التعايش السلمي بين مختلف الفاعلين، تفادياً لانزلاق الأوضاع نحو توترات قد يصعب التحكم في تداعياتها.




































