بين إقليم تزنيت وأكادير إداوتنان… حين تعيد التزكيات رسم الجغرافيا السياسية

Imou Media7 أبريل 2026
بين إقليم تزنيت وأكادير إداوتنان… حين تعيد التزكيات رسم الجغرافيا السياسية

بين إقليم تزنيت و أكادير اداوتنان حين تعيد التزكيات رسم الجغرافيا السياسية

عمر بالكوجا أكادير

ليست المرة الأولى التي تثير فيها التزكيات الحزبية جدلاً، لكنها هذه المرة تكشف بوضوح عن مفارقة لافتة في تدبير الترشيحات. برلمانية تمكنت من الظفر بمقعدها بإقليم تزنيت، حيث راكمت حضورها ومعرفتها بالمجال

وساكنته، تجد نفسها اليوم مرشحة لخوض غمار الاستحقاقات بإقليم أكادير إداوتنان، في خطوة لم تمر دون إثارة الكثير من التساؤلات.

الأمر لا يتعلق فقط بانتقال جغرافي عادي بين دائرتين انتخابيتين، بل يعكس تحوّلاً في منطق اختيار المرشحين. فبينما كان من المنتظر أن تواصل هذه البرلمانية مسارها في المجال الذي تعرف تفاصيله وتربطها به علاقة مباشرة، يبدو أن حسابات أخرى رجّحت كفة توجيهها نحو دائرة جديدة، رغم ما يرافق ذلك من علامات استفهام حول مدى ارتباطها بها.

وفي خضم هذا الجدل، برزت معطيات متداولة تفيد بأن ترشحها بمدينة تزنيت لم يحظَ بالإجماع داخل بعض الدوائر، ما فتح الباب أمام سيناريو بديل انتهى بها إلى مدينة الإنبعاث . هذا التحول، الذي جاء بعد موجة من القيل والقال، يعكس في جانب منه طبيعة التوازنات الداخلية التي تتحكم في قرارات التزكية، حيث لا تكون الكفاءة أو القرب من الساكنة دائماً العامل الحاسم.

غير أن السؤال الأبرز يظل مرتبطاً بموقع الكفاءات المحلية داخل هذه المعادلة. فإقليم أكادير إداوتنان، الذي يزخر بطاقات ووجوه سياسية قادرة على خوض المنافسة، يجد نفسه مرة أخرى أمام مرشحين “وافدين”، في مشهد يعيد إلى الواجهة نقاش “الترحال الانتخابي” و”السياحة السياسية” التي تطفو مع كل استحقاق.

كما أن حضور المرشحة في الإقليم، الذي لم يكن بارزاً في السابق وفق ما يتداوله فاعلون محليون، يطرح تساؤلاً حول مدى قدرة الخطاب الانتخابي على تعويض غياب التراكم الميداني. فهل يكفي الظهور في اللحظة الانتخابية لبناء جسور الثقة مع الناخبين؟ أم أن الذاكرة المحلية باتت أكثر وعياً بمثل هذه التحولات؟

إن ما يجري اليوم بين تزنيت واكادير إداوتنان يتجاوز حالة فردية، ليعكس إشكالية أعمق ترتبط بطريقة اشتغال الأحزاب وتدبيرها للاستحقاقات. فحين تصبح الدوائر الانتخابية مجرد خيارات تكتيكية، وحين يُعاد توزيع المرشحين وفق توازنات داخلية، يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة التمثيلية.
وفي انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة، يبقى السؤال قائماً:

هل نحن أمام إعادة انتشار سياسية تفرضها الضرورة، أم أمام استمرار لمنطق لا يرى في المجال سوى رقم انتخابي قابل لإعادة التشكيل؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.