المغرب يعزز حضوره الدولي من مالابو: دبلوماسية نشطة ورؤية جنوب–جنوب تتكرّس
في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة وإعادة تشكيل لموازين القوى، يواصل المغرب تثبيت موقعه كفاعل دبلوماسي صاعد، من خلال مشاركته البارزة في القمة الحادية عشرة لرؤساء دول وحكومات منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، المنعقدة بالعاصمة مالابو.
ويمثل المملكة في هذا الموعد الدولي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي يقود الوفد المغربي بتعليمات ملكية، في تأكيد واضح على الأهمية التي توليها الرباط لهذا الفضاء متعدد الأطراف.
ويكتسب الحضور المغربي في هذه القمة بعداً خاصاً، حيث يحل المغرب ضيف شرف، في خطوة تعكس تنامي الاعتراف الدولي بالدور الذي تضطلع به المملكة في تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، لاسيما في إفريقيا، مع امتداد متزايد نحو دول الكاريبي والمحيط الهادئ.
وتنعقد هذه القمة في ظرفية دقيقة، تتزامن مع مرور خمسين سنة على تأسيس هذا التكتل، وفي ظل تحديات عالمية كبرى تتعلق بالأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، والتحولات الاقتصادية. وهو ما يجعل من هذا اللقاء مناسبة لإعادة النظر في آليات الاشتغال وتحديد أولويات جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة.
وفي هذا الإطار، يبرز المغرب كنموذج لشراكة قائمة على مبدأ “رابح–رابح”، حيث راكم تجربة مهمة في مجال التعاون جنوب–جنوب، عبر مشاريع تنموية واستثمارات في قطاعات حيوية مثل الفلاحة، والبنيات التحتية، والطاقة، إضافة إلى مبادرات في مجال التكوين وتبادل الخبرات.
كما يعكس اختيار المملكة كضيف شرف تقديراً لمقاربتها الدبلوماسية، التي انتقلت من منطق العلاقات الثنائية إلى بناء شراكات متعددة الأطراف، تستند إلى التضامن والتكامل، بعيداً عن الأنماط التقليدية التي طبعت العلاقات الدولية لعقود.
وتندرج هذه المشاركة ضمن دينامية أوسع تقودها الدبلوماسية المغربية، تسعى إلى توسيع مجالات التأثير والانخراط في قضايا دولية كبرى، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية القائمة على الاستقرار والتعاون والانفتاح.
وبين رمزية الحضور وأبعاده الاستراتيجية، تؤكد مشاركة المغرب في قمة مالابو أن المملكة ماضية في ترسيخ موقعها كقوة اقتراحية داخل محيطها الإقليمي والدولي، في عالم تتزايد فيه أهمية التكتلات والشراكات المبنية على المصالح المشتركة.



































