القضاء التجاري في صلب الإصلاح الاقتصادي: رئاسة النيابة العامة تعزز حماية المقاولة ومناخ الاستثمار
في سياق الدينامية الوطنية الرامية إلى دعم الاقتصاد وتحسين بيئة الاستثمار، أطلقت رئاسة النيابة العامة يومي 2 و3 أبريل 2026 لقاءً دراسيًا وطنيًا بمقرها بالرباط، جمع مسؤولين قضائيين من مختلف النيابات العامة لدى المحاكم التجارية، بهدف بحث سبل تطوير أداء القضاء التجاري وتعزيز دوره في مواكبة المقاولات.
ويأتي هذا اللقاء تحت شعار يركز على دور المحاكم التجارية في تدبير مساطر صعوبات المقاولة، وهي إحدى الآليات القانونية التي أضحت تحظى بأهمية متزايدة في ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب، خاصة مع تزايد التحديات المرتبطة بتمويل المقاولات واستمراريتها.
وفي كلمة ألقيت نيابة عن رئيس النيابة العامة، شددت الأستاذة أمينة أفروخي على أن المقاولة لم تعد مجرد فاعل اقتصادي، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في تحقيق التنمية وخلق فرص الشغل، مؤكدة أن دعمها قانونيًا وقضائيًا يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الثقة في مناخ الأعمال.
وأضافت أن تحقيق الأمن القضائي يظل ركيزة أساسية لاستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، مشيرة إلى أن النيابة العامة تضطلع بدور مهم في حماية التوازن الاقتصادي، من خلال السهر على احترام قواعد المنافسة وضمان حقوق مختلف الأطراف، خصوصًا الدائنين، إلى جانب المساهمة في إنقاذ المقاولات المتعثرة بدل تصفيتها كلما أمكن ذلك.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة في ظل تفعيل مقتضيات القانون رقم 73.17 المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، الذي جاء بإصلاحات جوهرية تروم تعزيز آليات الإنقاذ المبكر للمقاولات، وتقليص حالات الإفلاس، بما يساهم في الحفاظ على النسيج الاقتصادي الوطني.
كما يشكل هذا الموعد القضائي فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المسؤولين القضائيين، وتوحيد الرؤى حول الإشكالات التطبيقية التي تطرحها هذه المساطر، خصوصًا ما يتعلق بسرعة البت في القضايا وفعالية التنفيذ القضائي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ثقة المستثمرين.
ويرى متتبعون أن تعزيز دور القضاء التجاري يندرج ضمن ورش أوسع لإصلاح منظومة العدالة في المغرب، والذي يهدف إلى جعلها أكثر نجاعة وشفافية، وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة، خاصة في ظل توجه المملكة نحو تعزيز جاذبيتها كقطب استثماري إقليمي.
ويؤكد هذا التوجه انسجام المغرب مع التوصيات الدولية، لاسيما تلك الصادرة عن مؤسسات مالية عالمية، التي تربط بين جودة النظام القضائي وتحسين مناخ الأعمال، حيث يشكل تسريع الإجراءات القضائية وضمان تنفيذ الأحكام عنصرين حاسمين في تصنيف الدول من حيث جاذبية الاستثمار.
ويُرتقب أن تخرج أشغال هذا اللقاء بتوصيات عملية من شأنها تطوير أداء المحاكم التجارية، وتعزيز دور النيابة العامة في حماية النظام العام الاقتصادي، بما يكرس مكانة المغرب كوجهة استثمارية مستقرة وآمنة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ن عمر بالكوجا أكادير




































