الدشيرة الجهادية : رفض مشروع الميزانية يفتح باب التساؤلات حول تماسك الأغلبية المسيرة
ن عمر بالكوجا أكادير
شهدت أشغال الدورة الجماعية المنعقدة اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، تطوراً لافتاً بعدما لم يتمكن مشروع ميزانية جماعة الدشيرة الجهادية من الحصول على المصادقة، في ظل عدم توفر رئيس المجلس على الأصوات الكافية لتمريره، وفق المعطيات المتداولة بشأن مجريات الدورة.
ويضع هذا المستجد المجلس الجماعي أمام مرحلة جديدة من التساؤلات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بمدى انسجام مكونات الأغلبية المسيرة وقدرتها على توحيد مواقفها بشأن القرارات المالية التي ترسم أولويات الجماعة وتحدد توجهاتها خلال المرحلة المقبلة.
تعثر الميزانية.. أكثر من مجرد تصويت
لا تقتصر أهمية مشروع الميزانية على كونه وثيقة مالية تخضع للتداول والتصويت داخل المجلس، بل تتجاوز ذلك إلى ارتباطه بتدبير النفقات والموارد، وترتيب الأولويات، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذ البرامج والمشاريع والخدمات الموجهة إلى الساكنة
ومن هذا المنطلق، فإن عدم المصادقة على المشروع يثير تساؤلات حول الأسباب التي حالت دون جمع الأصوات الضرورية، وما إذا كان الأمر مرتبطاً بخلافات بشأن مضامين الميزانية وتوجهاتها، أم أنه يعكس تباينات سياسية وتدبيرية بين مكونات المجلس.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن ملابسات هذا القرار، يظل من الضروري التمييز بين رفض الميزانية باعتباره موقفاً قد تكون له مبررات مرتبطة بمضمونها، وبين احتمال ارتباط التصويت بخلافات داخل الأغلبية. فالحسم في طبيعة هذه الأسباب يقتضي الاستماع إلى مختلف الأطراف والاطلاع على المواقف التي جرى التعبير عنها خلال أشغال الدورة.
تماسك الأغلبية على المحك
يطرح هذا التطور سؤالاً أساسياً حول قدرة الأغلبية المسيرة على الحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام الضروري لضمان استمرارية العمل الجماعي. فامتلاك الأغلبية العددية لا يكفي وحده لتأمين المصادقة على القرارات المهمة، ما لم
يصاحبه تنسيق مستمر وتواصل فعال وتوافق حول الملفات ذات الأولوية.
كما أن تعذر تمرير مشروع الميزانية يفتح المجال أمام التساؤل عن طبيعة العلاقة بين رئيس المجلس وباقي مكوناته، ومدى قدرة الحوار الداخلي على احتواء الخلافات قبل وصولها إلى مرحلة التصويت.
غير أن هذا التعثر، في حد ذاته، لا يكفي للجزم بوجود تفكك نهائي داخل الأغلبية أو تراجع الثقة في رئاسة المجلس، بقدر ما يشكل مؤشراً يستدعي توضيحات سياسية وتدبيرية تكشف خلفيات ما جرى وتحدد طبيعة المرحلة المقبلة.
ما مصير المشاريع والخدمات المحلية؟
بعيداً عن الحسابات السياسية المحتملة، تظل الانعكاسات العملية لهذا المستجد هي الأكثر أهمية بالنسبة إلى ساكنة الدشيرة الجهادية، التي تنتظر من المجلس الجماعي الوفاء بالتزاماته والاستجابة للحاجيات المرتبطة بالتجهيزات والخدمات الأساسية والتنمية المحلية.
ومن شأن تعثر المصادقة على الميزانية أن يطرح تساؤلات بشأن الجدولة الزمنية لتنفيذ البرامج والمشاريع المبرمجة، ومدى تأثير الوضع على تدبير النفقات والالتزامات المالية للجماعة.
ومع ذلك، فإن رفض المشروع لا يعني بالضرورة التوقف الفوري لجميع الخدمات أو المشاريع، إذ تظل الآثار الفعلية مرتبطة بالمساطر القانونية المعمول بها، ومرحلة إعداد الميزانية، والإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية لمعالجة الوضع.
ومن هنا تبرز أهمية تقديم توضيحات دقيقة بشأن الخطوات المقبلة، والآجال المتاحة لمعالجة هذا التعثر، والضمانات الكفيلة باستمرار المرافق الجماعية في أداء مهامها دون أن تتحول الخلافات داخل المجلس إلى عامل يؤثر على مصالح المواطنين.
الساكنة تنتظر التوضيح وتحمل المسؤولية
إن تدبير الشأن الجماعي يقتضي تغليب المصلحة العامة على الاختلافات السياسية، والاحتكام إلى الحوار المؤسساتي لتجاوز الخلافات المرتبطة بالقرارات المالية والتنموية. كما أن الشفافية تفرض على مختلف مكونات المجلس توضيح مواقفها للرأي العام المحلي، بما يسمح للساكنة بفهم خلفيات رفض الميزانية وتقييم انعكاساته المحتملة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح موقف رئاسة المجلس من نتائج التصويت، وتفسير أسباب عدم حصول المشروع على الأغلبية اللازمة، إلى جانب الكشف عن مواقف الفرق والمستشارين الذين عارضوا المشروع أو لم يدعموه، إن توفرت معطيات رسمية بهذا الشأن.
فالميزانية ليست مجرد ملف إداري عابر، بل أداة أساسية لتنزيل الاختيارات التنموية وتدبير الموارد العمومية، الأمر الذي يجعل النقاش بشأنها مسؤولية مشتركة بين مختلف مكونات المجلس.
وبين متطلبات التوافق السياسي وانتظارات التنمية المحلية، تجد جماعة الدشيرة الجهادية نفسها أمام اختبار مؤسساتي يستدعي الوضوح والحوار وتحمل المسؤولية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح مكونات المجلس في تجاوز هذا التعثر والتوصل إلى توافق يضمن استمرارية التدبير، أم أن نتائج دورة اليوم ستفتح الباب أمام مزيد من الخلافات داخل الأغلبية؟
الإجابة عن هذا السؤال ستتضح من خلال المواقف التي ستعلنها الأطراف المعنية والخطوات التي ستتخذها خلال المرحلة المقبلة، فيما تظل مصلحة الساكنة واستمرارية الخدمات الجماعية المعيار الأساسي الذي ينبغي أن يؤطر أي نقاش أو قرار داخل المجلس.




































