إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة: تقليص الأعضاء إلى 17 وتعزيز حضور النساء وفق مشروع قانون جديد

Imou Media31 مارس 2026
إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة: تقليص الأعضاء إلى 17 وتعزيز حضور النساء وفق مشروع قانون جديد

إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة: تقليص الأعضاء إلى 17 وتعزيز حضور النساء وفق مشروع قانون جديد

في خطوة تروم تحديث الإطار المؤسساتي المنظم لقطاع الإعلام بالمغرب، قدّم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حاملاً معه جملة من التعديلات الهيكلية والقانونية التي تهدف إلى تعزيز الحكامة والاستقلالية داخل هذه المؤسسة المهنية.

ويأتي هذا المشروع في سياق تفاعل الحكومة مع قرار المحكمة الدستورية، الذي دعا إلى مراجعة عدد من مقتضيات النص السابق، بما يضمن ملاءمته مع أحكام الدستور وتكريس التوازن داخل مكونات المجلس.
تقليص العدد وتعزيز التمثيلية النسائية

أبرز مستجدات المشروع تتمثل في تقليص عدد أعضاء المجلس من 19 إلى 17 عضواً، مع إعادة توزيعهم على ثلاث فئات رئيسية. فقد تم تحديد سبعة مقاعد لفائدة الصحافيين المهنيين، على أن تضم هذه الفئة ما لا يقل عن ثلاث نساء، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو دعم الحضور النسائي داخل الهيئات التمثيلية.

أما فئة الناشرين، فقد تم تقليص تمثيليتها أيضاً إلى سبعة أعضاء، مع اعتماد قاعدة جديدة تُلزم بتخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل كل منظمة مهنية تحصل على أكثر من مقعد. في المقابل، تضم الفئة الثالثة ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات دستورية، يتم تعيينهم من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

آليات جديدة لتوزيع المقاعد ، وينص المشروع على اعتماد قواعد دقيقة لتنظيم توزيع المقاعد ضمن فئة الناشرين، حيث يُشترط حد أدنى من التمثيلية يبلغ 10% للمشاركة في العملية. ويتم توزيع المقاعد وفق نظام القاسم الانتخابي، مع اللجوء إلى قاعدة “أكبر البقايا” لتوزيع المقاعد المتبقية. وفي حالة التعادل، يتم الاحتكام إلى معيار عدد المستخدمين داخل كل منظمة مهنية، ما يعكس توجهاً نحو ربط التمثيلية بحجم الحضور الفعلي في القطاع.
تنظيم المساطر التأديبية والاستئنافية

على مستوى التأديب المهني، أعاد المشروع تنظيم لجنة الاستئناف التأديبية، محدداً تركيبتها واختصاصاتها بشكل أدق، مع وضع آليات واضحة لتعويض الأعضاء في حالات الغياب أو تضارب المصالح، خصوصاً عند وجود شكايات تهم رؤساء اللجان أو رئيس المجلس نفسه. كما تم تصحيح بعض الأخطاء المادية التي وردت في الصياغة السابقة، لضمان وضوح النص القانوني ودقته.
لجنة انتقالية للإشراف على الانتخابات

ومن بين المستجدات أيضاً، إحداث لجنة مؤقتة تشرف على تنظيم انتخابات ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي الناشرين. وتضم هذه اللجنة قاضياً يرأسها، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دستورية، وعضوين يعينهما رئيس الحكومة من داخل القطاع. ويُشترط في أعضاء هذه اللجنة عدم الترشح لعضوية المجلس الجديد، في إطار ضمان الحياد والشفافية. وتنتهي مهامها مباشرة بعد تنصيب المجلس وتسليم كافة الوثائق.

مسار تشريعي وتدخل دستوري
وكان مشروع القانون قد عُرض على مجلس الحكومة في يوليوز 2025، قبل إحالته على البرلمان والمصادقة عليه، ثم عرضه على مجلس المستشارين الذي أقره دون تعديل. غير أن إحالة النص على المحكمة الدستورية من طرف رئيس مجلس النواب، أسفرت عن قرار يقضي بعدم مطابقة عدد من المواد للدستور، ما استدعى إدخال تعديلات جديدة همّت مواد أساسية، من بينها المادتان 4 و5، إضافة إلى مواد مرتبطة بالتأديب وتنظيم التمثيلية.
نحو مجلس أكثر استقلالية وفعالية

بمجموع هذه التعديلات، يسعى مشروع القانون إلى إرساء نموذج جديد للمجلس الوطني للصحافة يقوم على التوازن بين التمثيلية المهنية والاستقلالية المؤسساتية، مع تعزيز الشفافية في انتخاب أعضائه وتنظيم مهامه. كما يندرج ضمن مسار أوسع لإصلاح قطاع الإعلام، بما يواكب التحولات التي يعرفها المشهد الصحافي، ويضمن ممارسة مهنية قائمة على المسؤولية وأخلاقيات المهنة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.