أكادير : أراض مخصصة للمرافق العمومية تتحول إلى مشاريع خاصة ومطالب بفتح تحقيق في تفويتات مثيرة للجدل
أثار ملف عقاري جديد بمدينة أكادير موجة من الجدل في الأوساط المحلية، بعد تداول معطيات تفيد بتحويل بقع أرضية كانت مبرمجة في الأصل لاحتضان مرافق وتجهيزات عمومية إلى مشاريع ذات طابع خاص، في ظروف وصفها متابعون بغير الواضحة.
وتتعلق القضية بقطع أرضية تقع بمنطقة الفضية بالقرب من المحطة الطرقية لأكادير، حيث كان مخطط التهيئة الأولي يقضي بتخصيصها لإحداث مرافق عمومية وخدمات لفائدة ساكنة الأحياء المجاورة، في إطار مشروع يهدف إلى تأهيل محيط المحطة الطرقية وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية بالمنطقة.
غير أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن مسار هذا المشروع عرف تحولات لافتة، بعدما تم تفويت الوعاء العقاري المعني في صفقات وصفت من قبل متابعين للشأن المحلي بالتفضيلية، استفاد منها عدد محدود من الأشخاص، من بينهم منتخبون محليون ومسؤولون، إلى جانب أحد المنعشين العقاريين المعروفين بالمنطقة، والذي كانت له علاقة بملف توقيف أحد المسؤولين الكبار بإقليم إنزكان أيت ملول.
ووفق مصادر مهتمة بتتبع ملفات التعمير بأكادير، فإن تغيير طبيعة الاستغلال من مرافق عمومية إلى مشاريع خاصة يطرح عدة تساؤلات حول المساطر القانونية التي تم اعتمادها، خصوصا ما يتعلق بتعديل تصميم التهيئة وشروط التفويت، وكذا مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من العقار العمومي.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول تدبير العقار الحضري بمنطقة أكادير الكبير، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة عددا من القضايا المرتبطة بالتعمير وتفويت الأراضي، وهي ملفات غالبا ما أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والمدنية، خاصة في ما يتعلق بمدى حماية المصلحة العامة والحفاظ على الوعاء العقاري المخصص للتجهيزات الجماعية.
وفي هذا السياق، بدأت فعاليات مدنية وحقوقية التعبئة من أجل تتبع هذه القضية، حيث يرتقب أن يتم توجيه مراسلات إلى الجهات المختصة للمطالبة بفتح تحقيق إداري وقضائي من أجل الكشف عن ملابسات هذا التفويت، وتحديد المسؤوليات المحتملة في حال ثبت وقوع تجاوزات.
كما يرى مهتمون بالشأن الحضري أن الحفاظ على الأراضي المخصصة للمرافق العمومية يعد مسألة أساسية لضمان توازن المدن وتوفير الخدمات الضرورية للسكان، خصوصا في المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا مثل مدينة أكادير وضواحيها.
ويؤكد فاعلون محليون أن معالجة مثل هذه الملفات تتطلب اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في تدبير الشأن العام ويحمي العقار العمومي من أي استغلال لا يخدم المصلحة العامة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات المرتقبة للهيئات المدنية والحقوقية،
يظل هذا الملف مرشحا لمزيد من التفاعل خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا ما تقرر فتح تحقيق رسمي لتوضيح حقيقة ما جرى بشأن هذه الأراضي ومآلها القانوني. لنا عودة في القريب حين حصولنا على معطيات جديدة.


































