تصعيد دبلوماسي ورسائل عسكرية متبادلة.. قراءة في خلفيات التحركات الأخيرة حول ملف الصحراء
تتزامن التطورات السياسية المرتبطة بملف الصحراء مع تحركات ميدانية تحمل بدورها رسائل استراتيجية واضحة، في مشهد يعكس حساسية المرحلة التي تمر منها المنطقة. فقد جاءت المشاورات الدولية التي احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد في إطار تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعو أطراف النزاع، ومن بينها الجزائر، إلى الانخراط في مسار تفاوضي سياسي لإيجاد حل متوافق عليه للنزاع الإقليمي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حضور الجزائر في هذه المشاورات، رغم تحفظاتها المعلنة، ترافق مع تحركات عسكرية قرب بعض المناطق الحدودية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة سياسية تهدف إلى إظهار موقف الرفض أو التحفظ تجاه مسار المفاوضات.
في المقابل، جاء الرد المغربي سريعاً عبر تعزيز اليقظة العسكرية وإجراء طلعات جوية استطلاعية في المناطق القريبة من الحدود، في إشارة تؤكد جاهزية القوات المسلحة الملكية واستعدادها للتعامل مع أي تطور محتمل، مع التشديد في الوقت نفسه على التمسك بالحل السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويرى متابعون أن تزامن التحركات الدبلوماسية مع الرسائل العسكرية يعكس صراعاً موازياً بين منطق التفاوض ومنطق الضغط الميداني، حيث تحاول بعض الأطراف كسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق، بينما يسعى المغرب إلى تثبيت معادلة واضحة مفادها أن أي مسار تفاوضي يجب أن يجري في إطار الاستقرار واحترام التوازنات الأمنية.
وبين مسار مدريد الدبلوماسي والتحركات العسكرية المتبادلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب ضبطاً سياسياً عالياً لتجنب الانزلاق نحو توترات مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى الدفع نحو حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي.
معلومة سياقية : مشاورات مدريد جرت بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 الذي يدعو إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه للنزاع حول الصحراء.


































