19 غشت : اليوم العالمي للعمل الإنساني وتحذير من ضغوط غير مسبوقة على المنظومة الإنسانية
ن عمر بالكوجا أكادير
يصادف يوم 19 غشت من كل عام الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني، مناسبة لتكريم العاملين الإنسانيين الذين يندفعون إلى بؤر الأزمات، وللتأكيد على التضامن مع الملايين الذين تهددهم المخاطر والكوارث.
وفي نسخة عام 2025، تتبدّى الرسالة الإنسانية بأبعاد مثيرة للقلق: فقد بلغت المنظومة الإنسانية أقصى حدود طاقتها، مثقلة بالأعباء، شحيحة الموارد، ومعرّضة لهجمات متزايدة، ما يضع العاملين والمستفيدين على حد سواء في دائرة الخطر.
سيحتاج 305.1 مليون شخص في 72 دولة إلى المساعدة الإنسانية هذا العام، مع تمويل مطلوب قدره 47.4 مليار دولار أمريكي.
يعيش نحو 400 مليون طفل — أي طفل واحد من كل خمسة أطفال في العالم — في مناطق نزاع أو يفرّون منها.
أربعة من كل خمسة وفيات بين المدنيين في النزاعات حدثت في دول لديها مناشدات إنسانية، وسُجّل عام 2024 مقتل أكثر من 58,700 مدني.
أزهقت أرواح أكثر من 380 عاملاً إنسانياً في عام 2024، بعضهم أثناء أداء واجبه، وآخرون في منازلهم، فيما أصيب مئات أو اختُطفوا أو احتُجزوا.
تواجه المنظمات الإنسانية اليوم ضغطاً مضاعفاً نتيجة النزاعات المستمرة، الكوارث الطبيعية، وتداعيات الأزمات الاقتصادية والصحية العالمية، ما يجعل التمويل المتاح غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الأساسية. وتشير التقديرات إلى أن عام 2025 قد يكون أكثر تحدياً، مع تزايد أعداد المدنيين الذين يحتاجون إلى دعم عاجل.
وفي هذا السياق، قال السيد ربيع، ممرض متعدد التخصصات بمنطقة بنسركاو أكادير ، في تصريح للمناسبة: “العمل الإنساني ليس مجرد واجب مهني أو ظرفي، بل هو التزام أخلاقي وإنساني عميق. نحن كعاملين صحيين نعاين يوميًا كيف يمكن لمساعدة صغيرة أن تنقذ حياة إنسان وتعيد الأمل لعائلة بأكملها. غير أن التحديات تزداد قسوة، سواء بسبب قلة الموارد أو المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في الميدان. لذلك، أؤكد أن الاستثمار في العمل الإنساني يجب أن يُنظر إليه كاستثمار في مستقبل البشرية جمعاء، لأنه يرسّخ قيم التضامن ويعيد للإنسان كرامته في أصعب الظروف.”
يشكل اليوم العالمي للعمل الإنساني فرصة لتسليط الضوء على شجاعة هؤلاء الذين يقدّمون حياتهم من أجل الآخرين، ولحث المجتمع الدولي على تعزيز الدعم المالي واللوجستي لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية. فالاستثمار في العمل الإنساني ليس خياراً، بل واجب عالمي لضمان حياة كريمة لملايين الأشخاص في شتى أنحاء العالم.