محكمة الاستئناف بالرباط تكشف حصيلة 2025: أزيد من 491 ألف قضية محكومة وتراجع ملموس للاعتقال الاحتياطي
كشفت محكمة الاستئناف بالرباط، خلال الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026، عن حصيلة وُصفت بالمكثفة على مستوى تدبير القضايا وتحسين مؤشرات الأداء القضائي، سواء من حيث عدد الملفات المحكومة أو ترشيد الاعتقال الاحتياطي.
وأوضح الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، المصطفى لغزال، أن مجموع القضايا التي تم البت فيها خلال سنة 2025 بلغ 491 ألفاً و957 قضية، مقابل 481 ألفاً و175 قضية مسجلة خلال الفترة نفسها، بنسبة إنجاز تجاوزت 102 في المائة، ما يعكس قدرة المحكمة على تصفية جزء من القضايا المتراكمة.
وأضاف أن الدائرة القضائية سجلت ترحيل 78 ألفاً و03 قضايا من سنة 2024، ليصل مجموع القضايا الرائجة خلال سنة 2025 إلى 558 ألفاً و946 قضية، تم الفصل في 88,12 في المائة منها.
توحيد الاجتهاد القضائي أولوية استراتيجية
وفي سياق متصل، شدد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط على أهمية توحيد العمل القضائي داخل الدائرة القضائية، مبرزاً أن المحكمة حرصت على التقيد بالاجتهادات المستقرة لمحكمة النقض، واعتماد التوجيهات القانونية الواردة في قرارات النقض والإحالة، مع العمل على تعميمها على مختلف الغرف.
وسجل أن هذا التوجه شمل عدداً من المجالات الحساسة، من بينها القضايا الاستعجالية، وآجال الطعن بالاستئناف في قضايا الأسرة، إضافة إلى منازعات العقار والقضايا الاجتماعية، بما يضمن الأمن القضائي واستقرار الأحكام.
وأكد في ختام مداخلته أن المحكمة ستواصل تنزيل محاور المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية (2021-2026)، وعلى رأسها القضاء على القضايا المزمنة، وتسريع تجهيز الملفات والنطق بالأحكام داخل آجال معقولة وبصيغ محررة.
النيابة العامة: مستجدات تشريعية وترشيد للاعتقال الاحتياطي
من جانبه، أبرز الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عبد العزيز راجي، أن افتتاح السنة القضائية الجديدة يأتي في سياق تشريعي استثنائي، تميز بدخول قانون العقوبات البديلة وقانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ.
وأشار إلى أن نجاح تنزيل هذه النصوص القانونية يبقى رهيناً بحسن التطبيق، وبانخراط كافة مكونات منظومة العدالة، من قضاة ومحامين ومساعدي القضاء، مع ضرورة تعزيز التكوين المستمر وتبادل الخبرات المهنية.
وفي ما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي، أكد راجي أن هذا الموضوع يظل من القضايا المحورية التي تحظى بنقاش حقوقي واسع، مبرزاً أن ترشيده يشكل أولوية للنيابة العامة، خاصة بعد دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ، والذي ساهم في تقليص نسب الاعتقال الاحتياطي بفضل التعريف الجديد الوارد في المادة 618.
وأوضح أن عدد المعتقلين الاحتياطيين لدى المحاكم الابتدائية بالدائرة القضائية بلغ خلال سنة 2025 ما مجموعه 8 آلاف و323 شخصاً، بنسبة لا تتجاوز 11,07 في المائة من مجموع الأشخاص المقدمين، في حين استقرت النسبة على مستوى محكمة الاستئناف عند حدود 5,09 في المائة.
آفاق مستقبلية وتحديث العمل القضائي
وتطرق الوكيل العام للملك إلى جملة من الأهداف المستقبلية، من بينها تحسين صورة مرفق النيابة العامة وتجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين، من خلال ترسيخ مفهوم النيابة العامة المواطنة وتوحيد الممارسات القضائية على مستوى الدائرة الاستئنافية.
كما شملت هذه الأهداف مواصلة رقمنة الإجراءات القضائية وتطوير المنظومة المعلوماتية، في إطار مواكبة مشروع المحكمة الرقمية، إضافة إلى الرفع من جودة الأبحاث الجنائية عبر تعزيز التنسيق مع الضابطة القضائية وتنظيم اجتماعات دورية معها.
حضور وازن وتوشيح ملكي
وعرفت الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026 حضور شخصيات قضائية ومؤسساتية بارزة، من بينها الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، ورئيس المحكمة الدستورية، محمد أمين بنعبد الله، ووالي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، عامل عمالة الرباط، محمد يعقوبي، إلى جانب مسؤولين قضائيين وأمنيين وحكوميين.
كما تم بالمناسبة تسليم أوسمة ملكية أنعم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عدد من القضاة، تقديراً لمسارهم المهني وخدماتهم في مجال العدالة.



































