رمضان بين وفرة العرض وارتفاع الأسعار… هل يكبح وعي المستهلك موجة الغلاء الموسمية؟
مع حلول شهر رمضان من كل سنة، تتجدد موجة ارتفاع الأسعار في عدد من الأسواق المغربية، رغم وفرة المخزون الغذائي وتأكيد الجهات المعنية على استقرار التموين. ويطرح هذا الواقع تساؤلات متكررة حول أسباب الغلاء الموسمي، ومدى فعالية آليات المراقبة، إضافة إلى دور السلوك الاستهلاكي في تأجيج الطلب ورفع كلفة المعيشة خلال الشهر الفضيل.
وسجلت أسواق مختلفة عبر عمالات وأقاليم المملكة زيادات لافتة في أسعار عدد من المواد الأساسية، خاصة القطاني والخضر والفواكه واللحوم. ورغم أن المعطيات الرسمية تؤكد توفر مخزون يكفي لأسابيع، فإن الفارق بين أسعار البيع بالجملة وأسعار التقسيط يظل مثار جدل، حيث تتضاعف الأثمان أحيانا بشكل يثقل كاهل الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
ويعزو مهتمون بحماية المستهلك جزءا من هذه الزيادات إلى سلوكيات التهافت على الشراء مع بداية رمضان، إذ يرتفع الطلب بشكل مفاجئ على مواد معينة، ما يؤدي إلى اختلال مؤقت في توازن العرض والطلب. هذا الوضع يفتح المجال أمام بعض الوسطاء والمضاربين لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مستغلين الإقبال الكبير على الأسواق والمتاجر الكبرى.
من جهة أخرى، ينظم الإطار القانوني المؤطر لحرية الأسعار والمنافسة عملية البيع على أساس حرية تحديد الأثمان، شريطة احترام مبدأ الشفافية والإشهار بالأسعار. غير أن المناسبات الاستثنائية، ومنها شهر رمضان، تشهد أحيانا ممارسات غير مشروعة، سواء عبر الزيادة غير المبررة في الأسعار أو من خلال الغش والتدليس في بعض المواد الاستهلاكية، وهي سلوكيات تتكرر في
النصف الأول من الشهر قبل أن تعرف السوق نوعا من الاستقرار التدريجي.
وتشير معطيات ميدانية إلى تسجيل فروقات كبيرة بين أثمان الجملة والتجزئة في بعض المواد الأساسية، ما يعكس هوامش ربح مرتفعة لا تتناسب دائما مع كلفة التوزيع والنقل. ويعتبر متتبعون أن تعزيز المراقبة الصارمة وتكثيف لجان التفتيش خلال هذه الفترة من شأنه الحد من التجاوزات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، تؤكد السلطات المختصة استمرار عمليات المراقبة والزجر في حق المخالفين، مع حجز كميات من المواد غير المطابقة للمعايير أو الموجهة للمضاربة. كما تم تفعيل آليات للتبليغ عن التجاوزات، من بينها الرقم الأخضر 5757 الموضوع رهن إشارة المواطنين للإبلاغ عن أي إخلالات تتعلق بالأسعار أو بجودة المنتجات.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق فاعلين جمعويين، معقودا على نشر ثقافة استهلاكية عقلانية تقوم على ترشيد المشتريات وتفادي التبذير، بما يساهم في استقرار السوق ويحد من استغلال الظرفية. فبين وفرة العرض وارتفاع الأسعار، يظل وعي المستهلك عاملا حاسما في كسر الحلقة المتكررة للغلاء الموسمي، وضمان مرور شهر رمضان في أجواء من الطمأنينة الاقتصادية والاجتماعية.



































