جمعية الأيادي الحرة تدعو الجالية المغربية بإسبانيا إلى التعبئة المسؤولة لإنجاح أكبر تسوية جماعية في تاريخ البلاد

Imou Media29 يناير 2026
جمعية الأيادي الحرة تدعو الجالية المغربية بإسبانيا إلى التعبئة المسؤولة لإنجاح أكبر تسوية جماعية في تاريخ البلاد

جمعية الأيادي الحرة تدعو الجالية المغربية بإسبانيا إلى التعبئة المسؤولة لإنجاح أكبر تسوية جماعية في تاريخ البلاد

في خطوة وُصفت بالتاريخية، أعلنت الحكومة الإسبانية، بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، عن فتح المجال أمام برنامج تسوية جماعية واسع النطاق للمهاجرين غير النظاميين، استجابةً لمطالب اجتماعية وسياسية طال أمدها، وبدعم مباشر من حزب “بوديموس” اليساري، الذي جعل من هذا الملف شرطاً أساسياً منذ دخوله الائتلاف الحكومي، بل ومنذ تأسيسه.

وتأتي هذه التسوية الجماعية في سياق سياسي معقد تعيشه إسبانيا، يتسم بأزمة حكومية متعددة الأبعاد، تشمل ملفات فساد معروضة على القضاء، وتوترات سياسية حادة، إضافة إلى اختلالات تقنية وبنيوية مست قطاعات حيوية، أبرزها النقل السككي، وهو ما استغلته أحزاب المعارضة اليمينية، وعلى رأسها الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، لمحاولة عرقلة الإصلاحات الاجتماعية التي تقودها حكومة اليسار، رغم محدودية نتائجها إلى حدود الساعة.

فالحزب الشعبي اعتبر، على لسان زعيمه ألبرتو نونيث فيخو، أن التسوية الجماعية ليست سوى “مناورة سياسية” تهدف إلى التغطية على الإخفاقات الحكومية الأخيرة، بينما ذهب حزب “فوكس” إلى أبعد من ذلك، واعتبرها “تهديداً للهوية الإسبانية”، واصفاً الأرقام المتداولة حول عدد المستفيدين بأنها شكل من “الاستيطان غير المرغوب فيه”، في خطاب إقصائي يتجاهل الخصاص الحاد الذي تعانيه إسبانيا في عدة قطاعات حيوية.

وفي المقابل، تؤكد المعطيات الاقتصادية والاجتماعية وجود حاجة ماسة لليد العاملة، سواء في الفلاحة، وخدمات رعاية المسنين والمرضى، والأعمال المنزلية والفندقية، أو في قطاعات أكثر تخصصاً كالبناء، والنقل الوطني والدولي، ومهن تقنية تتطلب كفاءات عالية وخبرة مهنية قادرة على مواكبة متطلبات سوق الشغل الإسباني.

وقد استقبلت الجالية المغربية بإسبانيا خبر هذه التسوية الجماعية بارتياح كبير، بعد سنوات طويلة من الانتظار والنضال المدني، تجسدت في مظاهرات حاشدة بعدد من المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا ومالقة، إلى جانب حملات توقيع واسعة، كان أبرزها ملف تجاوز 700 ألف توقيع، بدعم من أحزاب يسارية ونقابات وهيئات حقوقية.

وبالنظر إلى الطابع الاستثنائي لهذه التسوية، التي تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ إسبانيا، فإن إنجاحها يظل رهيناً بتضافر جهود جميع الفاعلين، خاصة جمعيات المجتمع المدني، وممثلي الجالية، وكذا القنصليات والسفارة المغربية، من خلال تبسيط المساطر، واعتماد مقاربة إنسانية، وتفعيل برامج القنصليات المتنقلة بمختلف الأقاليم الإسبانية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد دوماً على ضرورة العناية بأوضاع الجالية المغربية والدفاع عن حقوقها.

وفي هذا الإطار، تدعو جمعية الأيادي الحرة أفراد الجالية المغربية إلى التحلي بروح المسؤولية، واحترام القوانين الجاري بها العمل، والابتعاد عن كل أشكال التحايل أو اللجوء إلى الوثائق المزورة، حفاظاً على صورة الجالية المغربية كنموذج للاندماج والانضباط واحترام القانون.

كما توجه الجمعية نداءً خاصاً إلى الطلبة المغاربة بإسبانيا من أجل الاستفادة من هذه الفرصة القانونية، بما يخفف العبء عن عائلاتهم، ويفتح أمامهم آفاق الاستقلالية المهنية، والخروج من هاجس الإقامة غير المستقرة، في إطار قانوني يضمن الكرامة والحقوق.

وفي السياق ذاته، تشدد الجمعية على ضرورة التصدي لمافيات الهجرة والوسطاء غير الشرعيين الذين يستغلون هشاشة المهاجرين، داعية كل من يتعرض للاستغلال أو الابتزاز إلى التبليغ لدى السلطات المختصة، حمايةً للجالية وصوناً لكرامتها، باعتبارها رافعة أساسية لخدمة الوطن والدفاع عن مصالحه في الخارج.

إن هذه التسوية الجماعية ليست فقط إجراءً إدارياً، بل فرصة إنسانية واجتماعية حقيقية، تتطلب وعياً جماعياً، وتعبئة مسؤولة، حتى تمر في أفضل الظروف، وتحقق أهدافها في الإدماج والاستقرار، بما يخدم مصلحة الجميع.
الكاتب: زكود موساوي الحسين
رئيس جمعية الأيادي الحرة – إسبانيا

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.