اللحوم الحمراء.. تحقيق في مصير 13 مليار درهم الممنوحة للمستوردين
أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ) بعد الاشتباه في اختلاس أموال عامة تتعلق بالإعانات الحكومية المخصصة لمستوردي الأغنام والأبقار. وقد بلغ مجموع هذه المساعدات أكثر من 13 مليار درهم، وكان الهدف منها هو كبح جماح التضخم في أسعار اللحوم الحمراء، إلا أن تأثيرها كان غير فعال، مما أثار تساؤلات عديدة.
ووفقًا لصحيفة الأخبار، التي أوردت الخبر اليوم الجمعة، فإن التحقيق الجاري يهدف إلى فحص إجراءات الاستيراد وتحديد المستفيدين من هذه الإعانات.
وتعتزم الفرقة الوطنية استجواب عدة مستوردين حصلوا على هذه المساعدات، لا سيما أولئك الذين استفادوا أيضًا من الإعفاءات الضريبية. وقد أثار غياب انخفاض الأسعار على الرغم من هذه التدابير شكوكًا حول احتمال التلاعب بالأموال العامة، ومن بين المستفيدين المشتبه بهم أعضاء في البرلمان ومسؤولون سياسيون.
وصرح رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، مؤخرًا بوجود مخالفات في استخدام الإعانات العامة. وبحسب قوله، فإن مجموعة من 18 مضاربًا تتحكم في سوق اللحوم الحمراء وقد قامت برفع هوامش أرباحها بشكل مصطنع. وعلى الرغم من الجهود الحكومية، مثل إلغاء الرسوم الجمركية وفتح باب الاستيراد، إلا أن أسعار اللحوم الحمراء لم تنخفض.
وكشفت التحقيقات أن هوامش أرباح المستوردين تراوحت بين 20 و25 درهمًا للكيلوغرام، في حين أنه لم يكن ينبغي أن تتجاوز 10 دراهم. أما الجزارون التقليديون، فقد طبقوا هوامش ربح تتراوح بين 8 و10 دراهم للكيلوغرام. وبشكل عام، وصلت هذه الهوامش إلى 40 درهمًا للكيلوغرام، مقابل 20 إلى 25 درهمًا سابقًا، مما يدل على سيطرة مفرطة على السوق من قبل عدد قليل من المضاربين.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تقديم إعانات دون أن يكون لها تأثير فعلي على الأسعار. ففي العام الماضي، تم تخصيص مساعدة بقيمة 500 درهم لكل رأس غنم مستورد بهدف توفير ماشية بأسعار معقولة خلال عيد الأضحى. ومع ذلك، قام بعض المضاربين بإخفاء الأغنام لإعادة بيعها بأسعار مرتفعة بعد العيد.
وبحسب أحمد بوري، وزير الفلاحة والصيد البحري، فقد تم استيراد 480 ألف رأس من الماشية في عام 2024 بدعم حكومي بلغ 240 مليون درهم. لكن بدلاً من خفض الأسعار، لوحظت زيادة قدرها 500 درهم عند المصدر، أي لدى المنتجين، مما جعل هذه المساعدات غير فعالة.
ومن المتوقع أن يسلط التحقيق الجاري الضوء على الاستخدام الفعلي لهذه الإعانات وعلى المسؤوليات المحتملة في هذه الإدارة المثيرة للجدل للمساعدات العامة.