أراضي سيدي بيبي بين الذاكرة الجماعية والإجراءات الإدارية… مطالب بإعادة فتح ملف عمره عقود

Imou Media6 فبراير 2026
أراضي سيدي بيبي بين الذاكرة الجماعية والإجراءات الإدارية… مطالب بإعادة فتح ملف عمره عقود

أراضي سيدي بيبي بين الذاكرة الجماعية والإجراءات الإدارية… مطالب بإعادة فتح ملف عمره عقود

عاد ملف أراضي الجموع بجماعة سيدي بيبي، التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، إلى واجهة النقاش العمومي بعد مراسلات رسمية رفعتها جمعية “أكال للدفاع عن أراضي الأجداد والتنمية والتعاون” إلى عدد من المؤسسات الدستورية، من بينها رئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة ورئاسة مجلس النواب، مطالبة بفتح تحقيق شامل في المسار التاريخي والقانوني الذي عرفته هذه الأراضي منذ فترة الحماية إلى اليوم.

وتشير المعطيات التي أوردتها الجمعية في مراسلاتها إلى أن الأراضي موضوع النزاع كانت، بحسب الأعراف المحلية والشهادات التاريخية، تشكل ملكية جماعية فعلية لقبائل سيدي بيبي وآيت عميرة، حيث اعتمدت عليها الساكنة لعقود طويلة في أنشطة الفلاحة والرعي والاستقرار البشري، قبل أن تدخل ضمن مسطرة “التحديد الإداري” التي باشرتها السلطات خلال أربعينيات القرن الماضي.

ووفق الوثائق التي تم الاستناد إليها، فإن قرارات وزارية صدرت سنتي 1945 و1948 شكلت الأساس القانوني لضم هذه الأراضي إلى نظام أراضي الجموع، وهو المسار الذي تم تحيينه لاحقاً بمرسوم صدر سنة 2018، الأمر الذي تعتبره فعاليات محلية انتقالاً إدارياً لم يواكب، حسب تعبيرها، استشارة حقيقية لذوي الحقوق أو مراعاة للاستعمال التاريخي للأرض.

وترى الجمعية أن هذا التحول القانوني فتح الباب أمام تفويت أجزاء من الأراضي أو كرائها لفائدة مستثمرين في المجال الفلاحي بعقود طويلة الأمد، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على تحسين الأوضاع الاجتماعية لساكنة المنطقة، التي تؤكد أنها فقدت تدريجياً موردها الأساسي للعيش. كما تشير إلى أن توسع الاستثمارات الفلاحية الكبرى ساهم في ارتفاع الضغط على الموارد المائية والأراضي الزراعية، ما عمّق من التحديات البيئية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.

وفي الجانب الاجتماعي، تحذر فعاليات مدنية من أن استمرار الوضع الحالي أدى إلى تزايد الإحساس بالتهميش لدى عدد من ذوي الحقوق، وإلى بروز توترات متكررة مرتبطة بملف الأراضي، وهو ما يجعل، بحسب هذه الفعاليات، إعادة فتح الملف ضرورة ملحّة لتفادي مزيد من الاحتقان الاجتماعي.

وطالبت جمعية “أكال” بتعليق الإجراءات المرتبطة بالتحديد الإداري والتفويت إلى حين إعادة دراسة الملف من زاوية تاريخية وقانونية شاملة، مع إشراك ممثلي الساكنة والباحثين والخبراء، قصد تحديد الوضعية الحقيقية للأراضي وضمان استفادة عادلة لذوي الحقوق منها، سواء عبر التمليك أو صيغ استغلال منصفة.

كما دعت الجمعية السلطات التشريعية والتنفيذية إلى مراجعة بعض المقتضيات القانونية المؤطرة لأراضي الجموع بما يضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الحقوق التاريخية للسكان، معتبرة أن إيجاد حلول توافقية ومستدامة لهذا الملف يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز العدالة المجالية وتحقيق تنمية محلية أكثر إنصافاً.

ويُتوقع أن يظل ملف أراضي سيدي بيبي خلال المرحلة المقبلة موضوع نقاش مؤسساتي ومجتمعي واسع، خاصة في ظل تزايد المطالب بإعادة تقييم عدد من الملفات المرتبطة بأراضي الجموع على الصعيد الوطني، بما يضمن حماية الحقوق التاريخية للساكنة وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في المناطق المعنية.

ن عمر بالكوجا أكادير

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.